يقول الأستاذ سيد قطب عن آفة رجال الدين

“أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ” [البقرة]

إن آفة رجال الدين – حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافعة – أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم

يأمرون بالخير ولا يفعلونه ويدعون إلى البر ويهملونه ويحرفون الكلم عن مواضعه ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى،

ويجدون فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع ظاهر النصوص، ولكنها تختلف في حقيقتها عن حقيقة الدين،

لتبرير أغراض وأهواء لمن يملكون المال أو السلطان!

كما كان يفعل أحبار يهود!

والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه، هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك لا في الدعاة وحدهم

ولكن في الدعوات ذاتها.

وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم، لأنهم يسمعون قولا جميلا، ويشهدون فعلا قبيحا فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل

وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة وينطفئ في قلوبهم النور الذي يشعه الإيمان ولا يعودون يثقون في الدين بعد

ما فقدوا ثقتهم برجال الدين.

الكلمة تستمد قوتها من واقعها

إن الكلمة لتنبعث ميتة، وتصل هامدة، مهما تكن طنانة رنانة متحمسة، إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها. ولن يؤمن إنسان بما يقول حقا

إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيما واقعيا لما ينطق..

عندئذ يؤمن الناس، ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق..

إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها وتستمد جمالها  من صدقها لا من بريقها..

إنها تستحيل يومئذ دفعة حياة، لأنها منبثقة من حياة.

المطابقة بين القول و الفعل

والمطابقة بين القول والفعل، وبين العقيدة والسلوك، ليست مع هذا أمرا هينا، ولا طريقا معبدا.

إنها في حاجة إلى رياضة وجهد ومحاولة. وإلى صلة باللّه، واستمداد منه، واستعانة بهديه فملابسات الحياة وضروراتها واضطراراتها كثيرا ما

تنأى بالفرد في واقعه عما يعتقده في ضميره، أو عما يدعو إليه غيره.

والفرد الفاني ما لم يتصل بالقوة الخالدة ضعيف مهما كانت قوته، لأن قوى الشر والطغيان والإغواء أكبر منه وقد يغالبها مرة ومرة ومرة ولكن

لحظة ضعف تنتابه فيتخاذل ويتهاوى، ويخسر ماضيه وحاضره ومستقبله فأما وهو يركن إلى قوة الأزل والأبد فهو قوي قوي، أقوى من كل قوي.

قوي على شهوته وضعفه. قوي على ضروراته واضطراراته. قوي على ذوي القوة الذين يواجهونه.

استمع علي الساوندكلاود 

Pin It on Pinterest

Share This