نظام الأسر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه

الأســـرة

يحرص الإسلام على تكوين أسر من أهله يوجههم إلى المثل العليا ويقوي روابطهم , ويرفع أخوتهم من مستوى الكلام و النظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات , فاحرص يا أخي أن تكون لبنة صالحة في هذا البناء الإسلام .

وأركان هذا الرباط ثلاثة فاحفظها واهتم بتحقيقها حتى لا يكون هذا تكليفا لا روح فيه :

1 – التعارف:

هو أول هذه الأركان , فتعارفوا وتحابوا بروح الله تعالى، واستشعروا معنى الأخوة الصحيحة الكاملة فيما بينكم , واجتهدوا ألا يعكر صفو علاقتكم شيء وتمثوا الآيات الكريمة دائما والأحاديث الشريفة , اجعلوها نصب أعينكم وتذاكروا قول الله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) ,

وقوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103)  ,

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ,

(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)

(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد) .

ولقد ظلت هذه الأوامر الربانية والتوجيهات المحمدية بعد الصدر الأول كلاما على ألسنة المسلمين , وخيالا في نفوسهم , حتى جئتم معشر

الإخوان المتعارفين , تحاولون تطبيقها في مجتمعكم , وتريدون تأليف الأمة , المتآخية بروح الله وأخوة الإسلام من جديد , فهنيئا لكم عن كنتم

صادقين , وأرجو أن تكونوا كذلك , والله ولي توفيقكم .

2 – والتفاهم :

وهو الركن الثاني من أركان هذا النظام , فاستقيموا على منهج الحق ، وافعلوا ما أمركم الله به ، واتركوا ما نهاكم عنه ، وحاسبوا أنفسكم

حساباً دقيقاً على الطاعة والمعصية , ثم بعد ذلك لينصح كل منكم أخاه متى رأى فيه عيباً ، وليقبل الأخ نصح أخيه بسرور وفرح ، وليشكر له

ذلك , وليحذر الناصح أن يتغير قلبه على أخيه المنصوح بمقدار شعرة , وليحذر أن يشعر بانتقاصه , أو بتفضيل نفسه عليه , ولكنه يتستر عليه

شهرا كاملا , ولا يخبر بما لاحظه أحدا إلا رئيس الأسرة وحده إذا عجز عن الإصلاح , ثم لا يزال بعد ذلك على حبه لأخيه وتقديره إياه مودته له ,

حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا , وليحذر المنصوح من العناد والتصلب وتغير القلب على أخيه الناصح قيد شعرة ، فإن مرتبة الحب في الله

هي أعلى المراتب ، والنصيحة ركن الدين : (الدين النصيحة) والله يعصمكم من بعض , ويعزكم بطاعته , ويصرف عنا وعنكم كيد الشيطان .

 

3 – والتكافل :

هو الركن الثالث , فتكافلوا , وليحمل بعضكم عبء بعض ، وذلك صريح الإيمان ولب الأخوة , فليتعهد بعضكم بعضاً بالسؤال والبر ، وليبادر إلى

مساعدته ما وجد إلى ذلك سبيلاً ,

وتصورا قول رسول الله : (لأن يمشي أحدكم في  حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرا) ,

(من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم ير الله له جزاء دون الجنة) ,

والله يؤلف بين قلوبكم بروحه إنه نعم المولى ونعم النصير .

أيها الإخوان :

في الواجبات التي بين أيديكم إن وعيتموها والأعمال التي بين أيديكم إن اتبعتموها ما يكفل تحقيق هذه الأركان , فراجعوا دائما واجبات الأخ

التعاوني , وليحاسب كل منكم نفسه على إنفاذها ,

ثم ليحرص كل أخ على الاجتماعات المحددة مهما كانت أعذاره , ثم ليبادر كل منكم إلى تسديد ما عليه لصندوق أسرته , حتى لا يتخلف عن

الواجبات متخلف , فإذا أديتم هذه الواجبات الفردية و الاجتماعية و المالية , فإن هذا النظام سيتحقق ولا شك , وإذا قصرتم فيها فسيتضاءل

حتى يموت , وفي موته أكبر خسارة لهذه الدعوة , وهي اليوم أمل الإسلام والمسلمين .

ويسال كثر منكم عما يشغلون به وقت اجتماعهم الأسبوعي كأسرة , وذلك أمر سهل ميسور , وما أكثر الواجبات وأقل الأوقات فليكن ما

تشغل به الأسرة وقتها واجتماعاتها :

أ ـ يعرض كل أخ مشاكله

ويشاركه إخوانه في دراسة حلولها في جو من صدق الأخوة وإخلاص التوجه إلى الله , وفي ذلك توطيد للثقة , وتوثيق للرابطة

(والمؤمن مرآة أخيه) ، وحتى يتحقق فينا شيء من مأثور قوله عليه الصلاة والسلام

(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم , كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .

ب ـ مذاكرة حول شؤون الإسلام ،

وتلاوة الرسائل والتوجيهات الواردة من القيادة العامة للأسر ، ولا محل في الأسرة للجدل أو الحدة ورفع الصوت , فذلك حرام في فقه الأسرة ,

ولكن بيان واستيضاح في حدود الأدب والتقدير المتداول من الجميع ,فإذا أغلق شيء أو أريد اقتراح شيء أو استيضاحه احتفظ به النقيب حتى

يرجع إلى القيادة ,

وقد عاب الله أقواما فقال : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ..)

ثم أرشدهم إلى ما يجب أن يكون فقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) (النساء:83) .

جـ ـ مدارسة نافعة في كتاب من الكتب القيمة ،

وليحرص الإخوان بعد هذا على تحقيق معنى الأخوة في المجاملات الطارئة , التي لا تحضرها الكتب ولا تحيط بها التوجيهات , وأشار إليها

الصادق الأمين : عيادة المريض , ومواساة المحتاج ولو بالكلمة الطيبة , وتفقد الغائب , وتعهد المنقطع .. كلها تزيد رابطة الإخاء , وتضاعف في

النفوس والشعور بالحب والصلة .

ولزيادة الترابط بين الإخوان عليهم أن يحرصوا على :

1 – القيام برحلات ثقافية لزيارة الآثار والمصانع وغير ذلك .

2 – القيام برحلات قمرية رياضية.

3 – القيام برحلات نهرية للتجديف .

4 – القيام برحلات جبلية أو صحراوية أو حقلية .

5 – القيام برحلات متنوعة بالدراجة .

6 – صيام يوم في الأسبوع أو كل أسبوعين .

7 – صلاة الفجر جماعة مرة كل أسبوع على الأقل في المسجد.

8 – الحرص على مبيت الإخوان مع بعضهم مرة كل أسبوع أو أسبوعين .

حسـن البنــا

Pin It on Pinterest

Share This