حسن البنا وقضية تمويل الجماعة وما أثير حوله

من القضايا التي أثيرت حولها الشبهات دائما منذ نشأة الجماعة حتى هذا اليوم، ومحاولة خصوم دعوة الإخوان إلقاء الظلال عليها دائمًا، بل جعلها في مرمى هدف السلطات دائمًا في محاولة لكسر هذا التابوه، تابوه تمويل الإخوان والعمل على تجفيف مصادر التمويل سواء باعتقال الأفراد أو مصادرة الأموال والشركات وغيرها.

فالنظام الحاكم ومن يسير خلفه لا يقتنع بسخاء وتضحيات أفراد الإخوان ويظنون أنهم كغيرهم بينهم مصالح مشتركة وأن المال الذي يدفع لابد أن يقابله مصلحة، وهذا هي نقطة الخلاف الشديد، أنهم لا يدكون أن فرد الإخوان المسلمين على استعداد أن يضحي بنفسه وماله كله في سبيل دعوته ووطنه، وهو الأمر الذي فعله الرسول وصحابته وحث عليه الإسلام، فالأمر ليس بجديد ولا مستهجن، قال تعالى: { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة: 261- 262].

وخلال فترة الأستاذ البنا وما بعدها حتى الآن لم يثبت أية دليل سواء أمام الداخلية أو القضاء أو أية جهة أن الإخوان تلقوا أو يتلقون تمويلًا من أحد سواء من الداخل أو الخارج (اللهم إلا ما حصل عليه الإمام البنا من شركة قناة السويس وذلك لاستكمال المسجد أو من جيوب أعضائها).

اللوائح والتمويل

لقد جعل الإخوان لكل عمل يقومون به اشتراكًا يتم تقديمه من المشاركين في العمل يكفي لأدائه؛ فكان هناك اشتراك الكتيبة، وكان هناك اشتراك للمعسكر، واشتراك للرحلات، وحتى البعوث الصيفية؛ حيث يخرج مجموعة من الإخوان لمدة شهر يجوبون قرى ومراكز إحدى المحافظات لنشر الدعوة فيها؛ فكان ذلك يتم من جيوب هؤلاء الأفراد إن كان في استطاعتهم ذلك، أو يقوم بعض الإخوان بالتبرع لهذا العمل.

وإذا أردنا أن نتعرف على مالية أية مؤسسة لابد أن نتعرف على لوائحها والأنشطة التي تقوم بها من خلال هذه اللوائح، لكي نعرف من أين تجمع المال وأين تصرفها؟

ففي أول قانون لجمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية في انعقادها الثالث بتاريخ أول جمادى الأولى سنة 1349هـ - 1930م، فقد جاء في الباب السابع تحت عنوان (مالية الجمعية) مادة  29 ما هو نصه: تتكون مالية الجمعية من الاشتراكات التي يدفعها الأعضاء العاملون والمساعدون والمنتسبون ومن التبرعات ونحوها ولمجلس الإدارة أن يوسع موارد الجمعية بالطرق المشروعة الشريفة التي تتفق مع روح الجمعية كإنشاء صناديق للتبرعات تسمى باسم الغاية التي تجمع التبرعات لها كصندوق التعاون مثلًا وكطبع قسائم للإحسان لا تتجاوز قيمة إحداها قرشًا واحدًا وهكذا.

مادة 30- مجلس الإدارة مسئول عن مالية الجمعية وعليه أن يودع أموالها الزائدة على عشرة جنيهات في مصرف يختاره كأمانة لا يمسها الربا وتبقى هذه العشرة في عهدة أمين الصندوق وله أن يتصرف في مبلغ لا يزيد عن خمسة جنيهات بموافقة الرئيس وعليه تقديم حسابها لمجلس الإدارة في أول اجتماع لها.

مادة 31- لا يجوز أن يسحب شيء من أموال الجمعية المودعة في الصرف إلا بقرار قانوني من مجلس الإدارة موقعًا عليه من الرئيس وأمين الصندوق.

مادة 32- تقوم لجنة الحسابات بعمل ميزانية شهرية يبين فيها الوارد والمنصرف ويعلن ذلك شهريًا بعد موافقة مجلس الإدارة.

مادة 33- على أمين الصندوق ألا يصرف شيئًا من عهدته إلا بإيصال موقع من الرئيس وكاتم السر كما أن عليه أن يعطي إيصالًا بكل مبلغ يرد إلى عهدته.

مادة 34- إذا زاد الوارد بعد المصروفات على العشرة جنيهات التي في عهدة أمين الصندوق أضيفت الزيادة إلى أموال الجمعية المودعة في المصرف.

كانت هذه أول لائحة للإخوان عام 1930م حيث وضحوا فيها مصادر التمويل لهم والطريق التي يسيرون عليه في جمع المال لمزاولة الأنشطة داخل الجماعة، وأغلبها من جيوب الإخوان عن طريق الاشتراكات.

كما ورد في مجموعة القوانين واللوائح الإدارية سنة 1363 هـ - 1944م تحت عنوان (مالية الجماعة) مادة 17 والتي تنص على: 

تتكون مالية الجماعة من الاشتراكات والتبرعات والوصايا والوقفيات والإعانات من أبوابها الشرعية وتحفظ الأموال الزائدة عن الحاجة في مكان أمين لا يمسه الربا وتنمى بالطرق المشروعة وتنفق في مصالح الجماعة بنظام دقيق يكفل الحرص عليها وعدم التبذير فيها.

مادة 18:

كل دائرة مستقلة بصندوقها وإدارتها المالية وتسجل أملاكها وأدواتها باسمها الخاص وإن كان الاقتراض والتعاون واجبًا بين الجميع فإنما يعمل الكل لغرض واحد وتفصل مجمل ذلك اللائحة الداخلية لكل دائرة.

وكانت لائحة عام 1951م قد ذكرت الصلة بين المواقع المختلفة في الجماعة والصلة المالية بينهم، حيث جاء تحت عنوان (الصلة المالية بين الهيئات) ما يلي: 

المادة 92:

تتكون مالية كل من الشعبة والمنطقة والمكتب الإداري ومكتب الإرشاد من الاشتراكات والتبرعات والإعانات والأوقاف وما تتقبله هذه الهيئات من موارد الإيرادات الأخرى.

المادة 93: 

على كل شعبة أن تساهم بما يكفي نفقات المنطقة التي تتبعها ثم المكتب الإداري، وعلى كل مكتب إداري أن يقدم شهريًا للمركز العام ما يكفي نفقاته ويحدد مكتب الإرشاد ما يدفعه كل مكتب شهريًا وتواريخ الدفع.

المادة 94:

على كل أخ أن يسدد اشتراكه في الشعبة التي ينتسب إليها، ويجوز أن يدفع الأخ أكثر من اشتراك واحد إذا تعدد نشاطه وللإخوان العاملين في المركز العام أن يسددوا اشتراكاتهم للمركز نفسه.

لم تكن مالية الجماعة تسير دون متابعة أو معرفة الوارد والصادر ومحاسبة القائم عليها وعلى آلية توزيعها، فقد ورد في المادة 102 من لائحة الجماعة ما يشدد على متابعة الأمور المالية ولا تترك للعفوية فقد جاء فيها:

تبدأ السنة المالية في أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر وعلى أمين الصندوق العام في أول كل عام أن يقدم الحساب الختامي عن السنة السابقة ومشروع الميزانية عن السنة الجديدة إلى مكتب الإرشاد لإقرارها وليحدد على أساسها ما يصرف على كل باب من أبواب النشاط وليراعيها في توجيهاته إلى المكاتب الإدارية والمناطق والشعب، ويعرض الحساب الختامي ومشروع الميزانية الجديدة على الهيئة التأسيسية عند أول اجتماع لها، وعلى أمين الصندوق أن يمكن مراجع الحسابات من الاطلاع على الدفاتر في أي وقت.

المادة 103:

يجب استخراج إيصال (من أصل وصورة بالكربون) لكل من ورّد مبلغًا من المال وكذلك يجب الحصول على إيصال من كل من استلم مالًا وفاتورة بكل ما يشترى.

وجاء في لائحة عام 1978م في المادة (33) والتي توضح مهام التي يقوم بها مجلس الشورى العام للإخوان ومنها:

- مناقشة التقرير العام السنوي والتقرير المالي وإقرارهما، واعتماد الميزانية للعام الجديد.

وفي لائحة عام 1982م أكدت واجبات العضو داخل الجماعة ومنها دفع الاشتراك لدعوته بنفس راضية فقد جاء في المادة (5) ما يوضح ذلك جليًا حيث جاء فيها: على كل عضو أن يدفع اشتراكًا ماليًا شهريًا أو سنويًا وفق النظام المالي لكل قطر، ولا يمنع ذلك من المساهمة في نفقات الدعوة بالتبرع والوصية والوقف وغيرها كما أن للدعوة حقًا في زكاة أموال الأعضاء القادرين على ذلك (1).

المشروعات ومالية الجماعة

لم يعتمد فقط الإخوان في تمويل أعمالهم على الاشتراكات الشهرية التي يدفعها أعضائها أو على التبرعات، لكنهم اعتمدوا أيضا نظام المشاريع الاقتصادية لهدفين:

الهدف الأول: هو إظهار النموذج الإسلامي في إدارة المشاريع والاقتصاد.

الهدف الثاني: الحصول على دعم يساعد الجماعة في أنشطتها.

وكان الإمام البنا يمنع الاحتكار في هذه المشاريع أو أن يتفرد بها شخص أو عدة أفراد، لكنه فتح باب الاشتراك فيها للجميع حتى العمال الذين يعملون في الشركة لهم الحق في شراء أسهم حتى يستشعروا أن هذه الشركة ليسوا فيها إجراء لكنهم أصحاب أسهم فيها، وقد اشترط أيضًا ألا يزيد الفرد على 100 سهم.

ومثل هذه الشركات شركة المعاملات الإسلامية والتي أنشأت مصنعًا للنحاس وآخر للبلاط والأسمنت، والشركة العربية للمناجم والمحاجر (لإنتاج الأسمنت والبلاط وأجهزة الطبخ، وشركة الإعلانات العربية، وشركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج بشبرا الخيمة، وشركة التجارة وأشغال الهندسة (لإنتاج مواد البناء وتدريب العمَّال على حِرَف السباكة والكهرباء والنجارة) وغيرها من الشركات (2).

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل أنشأ الإخوان المستوصفات الصحية والتي كانت تقدم للفقراء الكشف والعلاج بقيمة رمزية، بل في كثير من الأحيان كانت تعالج الفقراء مجانًا، ومع ذلك كانت تعود بالقليل على المستوصفات لنشأة مستوصفات جديدة أو تطوير الموجودة.

ولقد قدم المركز العام للإخوان المسلمين حسابًا ختاميًا لسنة 1945-1946م، جاء فيه عن المستوصفات:

ومما يلحق بهذه الشئون المالية مشروع ميزانية السنة الجديدة لمستوصف الإخوان المسلمين الطبي بعد أن خطا هذه الخطوات المباركة وأثبت نجاحًا في نواحي الخدمة الطبية لا يزال مرموقًا في جميع الأوساط بكل إعجاب وتقدير.

ويعمل فيه عشرة أطباء أخصائيين في جميع الأمراض ويديره حضرة الدكتور محمد أحمد سُليمان المدرس بكلية الطب.

هذا عدا الحسابات الختامية والميزانيات الفرعية للأقسام التي استطاعت أن تكون وحدة مستقلة في حساباتها عن الميزانية العامة للمركز العام ومن هذه الأقسام:

(1) المجلة     (2) المطبعة     (3) الأخوات المسلمات     (4) الطلاب (5) الجوالة والأقسام الرياضية.

هذا بالإضافة لسهم الدعوة والذي قرره مكتب الإرشاد اللائحة المالية للجماعة بناء على اقتراح تقدم به الأستاذ عبد الحكيم عابدين في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي (3).

وقد عرض هذا التقرير على مكتب الإرشاد العام، فقرر ما يلي:

أولًا: يبقى نظام الاشتراكات كما هو، ويعفى منه المشتركون في سهم الدعوة إلا إن تقدموا به عند أنفسهم، مع قبول الوصايا والوقفيات والتبرعات واشتراكات الكتائب والإعانات من وجوهها الشرعية، ومن هذه الموارد تتغذى خزينة المكتب العام.

ثانيًا: يقبل مبدأ تحديد جزء من الإيراد للمساهمة في أعباء الدعوة، على أن يكون هذا السهم ابتداء العُشر كاملًا من الإيراد السنوي أو الشهري، ومن تطوع بأكثر من ذلك يضاف ما تطوع به إلى الموارد العامة للجماعة توحيدًا للنظام؛ حتى يقرر المكتب نسبة أكبر، فيشترك فيها القادرون من المساهمين جميعًا، وكل أخ أمين على تقدير مورده، ويقسط على أقساط شهرية متساوية، ومن أراد الدفع جملة واحدة قبل منه ذلك.

ثالثًا: إذا رأى أحد الإخوان أن يساهم في التبرع "لسهم الدعوة" بأقل من العشر من إيراده؛ فإن المكتب يتقبل منه هذا التبرع مع الشكر، ويضمه إلى صندوق "السهم"، ولكن هذا التبرع لا يكسب الأخ حق الرعيل الأول؛ إذ إن المقصود ليس الحصول على المال فقط، ولكنه التأثير في النفوس لذوي الموارد الكبيرة، وفى نظام الحياة أيضًا لذوي الموارد المحدودة.

رابعًا: مندوبو المناطق ورؤساء الدوائر ومندوبو المكتب الذين ينفقون على الدعوة كثيرًا من أموالهم، ويضطلعون بعبئها في دوائرهم لا يعفون من أداء هذا السهم، وينظر المكتب في إمدادهم بما يستطيعون به أن يقوموا بمهمتهم، ويستمروا على نشاطهم، كل بحسب إنتاجه.

خامسًا: تكون نفقات الأستاذ المرشد في انتقالاته وأسفاره ومستلزمات الدعوة منه على حسابه الخاص، كما هي الآن لا من صندوق المكتب، ولا من سهم الدعوة؛ نزولًا على رغبته، مع مشاركته في التبرع للسهم أيضًا.

سادسًا: التبرع لسهم الدعوة لا يعفي الأخ الميسور من الزكاة الشرعية؛ بل عليه أداؤها في مصارفها الشرعية، وإذا أراد أن يدفع جزءًا منها للدعوة في بلده أو في المكتب العام جاز ذلك شرعًا؛ على اعتباره من سهم المؤلفة قلوبهم، أو من سهم في سبيل الله، أو من سهم ابن السبيل؛ فإن الجمعية تقوم بتحقيق هذه الأغراض كلها.

سابعًا: يحجز مبلغ 50 في المائة من سهم الدعوة لغرض واحد لا يتعداه بحال من الأحوال مهما كانت الدوافع، وهذا الغرض هو "تعويض من يصابون في سبيل الدعوة من المساهمين"، ولا بأس بأن يستثمر هذا المبلغ في أعمال ومشروعات اقتصادية وفق نظام خاص يضمن المحافظة عليه والانتفاع به وبريعه، ويضم الجزء الباقي إلى الموارد العامة لخزينة المكتب ليعين على النفقة في مرتبات الموظفين والمندوبين والوعاظ ومطبوعات الدعاية وغيرها من اللوازم.

ثامنًا: يبدأ تنفيذ هذا النظام من أول شهر أكتوبر سنة 1938 الميلادية شعبان سنة 1357 الهجرية، والله المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (4).

ولم يترك الأخوات المجال لانفراد الرجال بصفحة الرعيل الأول؛ فقد أرسلت الأخت الآنسة فريدة محمود موافي من أخوات الإسكندرية مبلغ واحد جنيه لتشارك الإخوان بسهم في البذل والعطاء.

وقد أكدت مجلة الإخوان المسلمين على ذلك بقولها: تتكون مالية الجماعة من الاشتراكات والتبرعات والأوقاف وغير ذلك من المواد المشروعة التي يقرها مجلس الإدارة، على أن تبدأ السنة للجماعة من مايو وتنتهي في أبريل من كل عام، ويقوم عليها مراجع الحسابات كما تقوم بمراقبة الحسابات، وتقديم تقرير سنوي لمجلس الإدارة عن الحالة المالية.

وجميع أموال القسم مخصصة للصرف على أغراضه، ولا يجوز إنفاقها في غير ذلك إلا بقرار من الجمعية العمومية وموافقة وزارة الشئون الاجتماعية، وحدد اشتراك العضو بما لا يقل عن خمسة قروش شهريًا (5).

تمويل الشعب والمناطق

أقرت لائحة المناطق الصادرة في 1944م مالية المناطق والشعب ومراكز الجهاد على النحو التالي:

1- على الشعبة الرئيسية أو المركزية أن تخصص من إيرادها جزءًا مناسبًا لمجلس المنطقة أو مركز الجهاد.

2- تقوم كل شعبة بدفع اشتراك مناسب في مركز جهادها ويقوم كل مركز جهاد بدفع اشتراك مناسب في منطقته وتقدم كل منطقة اشتراكًا مناسبًا للمركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة وليس لأحد منها أن يعتذر إلا عن ضرورة قاهرة.

3- لمركز الجهاد أو مجلس المنطقة أن يطلب إلى بعض أعضائه أو شعبه أن يساهموا بالتبرع في نفقاته.

4- يساهم مكتب الإرشاد العام في حدود مقدرته في نفقات بعض مجالس المناطق التي لا تقوى على النهوض بعبئها بمواردها الخاصة وتساهم بعض المناطق في نفقات بعض مراكز جهادها حتى تتقوى.

5- ليس على المنطقة أو مركز الجهاد أن يساعدا الشعب الضعيفة ماليًا في بدء تكوينها فإن الشعبة التي تعجز عن النهوض بنفسها أولًا تكون في مستقبل حياتها أشد عجزًا وليس عليهما كذلك أن يساعدا الشعب التي يطرأ عليها هذا العجز إلا في حالة الضرورة القصوى سدًا لهذه الذريعة.

أما عن مصادر تمويل المناطق والشعب فقد أقر قانون النظام الأساسي للإخوان المسلمين لعام 1945م أن مالية الشعب تتكون من اشتراكات أعضائها المشتركين العاملين وتحول أيضًا الإعانات الحكومية والتبرعات والاكتتابات الغيرية إلى أقسام تنظيم البر والخدمة الاجتماعية بها أو الأقسام الرياضية (6).

وقد أشارت مجلة اللواء الجديد (التابعة للحزب الوطني الجديد برئاسة فتحي رضوان) إلى ذلك فقالت:

ترتكز مالية الجماعة في الاشتراكات المنظمة التي يدفعها كل من ينتسب إليها وعلى تبرعاتهم، وقد كانت وزارة الشئون الاجتماعية تدفع بعض الإعانات لنواحي النشاط الاجتماعي ولجان البر في مختلف الشعب (7).

ويؤكد ذلك ما جاء في لائحة قانون قسم العمال عام 1948م داخل جماعة الإخوان المسلمين حيث جاء في المادة 24- أنه لا يكون للقسم أو لأحد فروعه مالية خاصة تدخل ميزانية ضمن ميزانية المركز العام والمكاتب الإدارية والمناطق والشعب التي تتولى الإنفاق على النشاط العمالي ولا يطالب العملاء بأي التزامات مالية خارجة عن الاشتراكات المعترف بها، وعلى حضرات المندوبين مراقبة تسديد هذه الاشتراكات ومحاسبة الإخوان العمال الذين يقصرون وحثهم على المواظبة على إخطار القسم في التقارير الشهرية عن حالة سداد الاشتراكات عن العمال.

وفي المادة 25- أن النواحي الأخرى التي تتطلب ميزانيات عامة لتنفيذ المشروعات الاقتصادية أو التأمينات الصحية أو صناديق الادخار أو المشروعات وبالاختصار جميع أوجه النشاط التي تتحقق عنها منفعة مادية فرعية تتولاها لجان مستقلة في نظمها المالية ويعتمدها القسم ويشرف عليها (8).

أباطيل قديمة

ليست الأباطيل التي تقذف بين الحين والأخر عن طريقة تمويل الإخوان وأوجه صرف هذه الأموال بشيء جديد، لكن يثيرها أصحاب الهوى بين الحين والأخر مع العلم أنهم على دراية جيدة بطرق تمويل الإخوان وأنهم ما في يوم تلقوا أموالًا من أنظمة أو دول كما يدعي المبطلين، فالقضية ليست قضية حديث لمنها مثارة منذ نشأة الجماعة، ولابد أن نوضح نموذج يتخذه أصحاب الهوى دائمًا ذريعة لطعن الجماعة مستدلين بهذه القصص والأحداث دون وضعها في سياقها الطبيعي ودون إظهار وإجلاء الحق فيها مثلها مثل قضية شباب محمد وغيرها.

فقد اختلف بعض المنتسبين للإخوان حول اختيار الإمام البنا للشيخ علي الجداوي ليخلفه في تولي مسئولية الإخوان بالإسماعيلية لأن هؤلاء رأوا أنهم أعلم وأقدر وأجدر من الشيخ علي على تولي هذه المسئولية لكونهم أعلى منه في المؤهل العلمي، ونزل الأستاذ البنا على رغبتهم وعقد الجمعية العمومية وأجريت انتخابات حرة ونزيهة أتت بالشيخ علي الجداوي مما أثارة حفيظة هؤلاء وهم عبد النبي سليمان وإبراهيم أيوب ومحمد الدسوقي ومصطفى يوسف ومحمود الجعفري وعبد العزيز غالي ومحمد إبراهيم وسليمان البيك، مما دفعهم لكتابة تقرير قام مصطفى يوسف بنشره تحت مسمى تقرير مرفوع للرأي العام الإسماعيلي مبين فيه أعمال رئيس جمعية الإخوان المسلمين"، ومطبوع في المطبعة الحديثة بالزقازيق في عام 1932م، تحدث التقرير في بابه الأول عن أن الإمام البنا هو الذي دعاهم لجماعة الإخوان المسلمين، وأنهم أجابوه، كما يتحدث عن أن الأمور في قانون الجمعية وأعمالها كانت تسير بالشورى ثم تحدث عن مشروع بناء المسجد والمدرسة وتمام المشروعين، ثم تطرقوا إلى مرتب الشيخ علي الجداوي والشيخ محمد الحصري، كما تطرقوا إلى أن الإمام البنا يرسل أموال الجمعية إلى الفروع الأخرى دون علم المجلس وأيضًا التصرف بالتسليف والاستلاف من مال الجمعية وبدون علمها، وكثرة المصروفات النثرية بدون علم المجلس، وشراء أدوات للمدرسة بدون علم المجلس وبدون مناقصات، وغيرها من الأسباب والاتهامات التي وجهوها للجماعة ومرشدها.

وقد اجتمعت الجمعية العمومية للجماعة وناقشت التقرير وردت عليه بإن التصرفات المالية التي يدعيها هذا التقرير والتي أوردها مشوهة لم تقع كما ذكر التقرير، وقد أقرتها الجمعية العمومية صاحبة السلطة الأعلى في الجمعية.

وأما عن مرتب الشيخ علي الجداوي والشيخ الحصري وما قاله عنهما أنهما تقررا بدون علم المجلس، فكذب صريح فقد تقرر في جلسة المجلس رقم (23) بتاريخ 31 من مارس 1931 أن يكون المرتبين جنيهين للأول ومائة قرش للثاني وفي جلسة المجلس رقم (24) بتاريخ 19 من أبريل 1931 تقرر زيادة مرتب علي الجداوي إلى ثلاثة جنيهات ومرتب الشيخ الحصري إلى 150قرشًا، وأن مرتب الشيخ الجداوي تقرر في مارس 1931م، واستمر في صرفه حتى مارس 1932 عندما تنازل عنه الشيخ الجداوي بعد انتخابه نائبًا عن الإخوان، فأين كان ذلك المفتون طوال تلك الفترة.

وردًا على المعونة لفرع القاهرة وأن مجلس الإدارة لا يعرف عن هذا الفرع شيئًا فقد ذكر التقرير أنه بعد مراسلات لمدة عام تقرر ضم فرع القاهرة بقرار من مجلس الإدارة بمحضر رقم (26) بتاريخ 15 من يوليو 1931م، وكان أول من أرسل إعانة لفرع القاهرة هو الوكيل السابق عبد النبي سليمان.

أما شراء الأدوات المدرسية بدون مناقصات وبدون علم المجلس فكذب وبهتان، لأن ما يحتاج لمناقصات لشرائه من هذه الأدوات تم عمل مناقصات له وصورها محفوظة في مجلس الإدارة أما ما لا يمكن عمل مناقصات له فنقر أنه بفواتير قانونية وبأسعار لا تقبل المنافسة ونحن نتحداه أن يثبت غير ذلك.

وفي ختام البيان جاءت قرارات الجمعية العمومية للإخوان المسلمين بالإسماعيلية كالتالي: "إنه في يوم الأحد الموافق 12 من ربيع الثاني سنة 1351هـ - الموافق 14أغسطس سنة 1932م اجتمعت الجمعية العمومية للإخوان المسلمين بدعوة حضرة نائب الجمعية الشيخ علي الجداوي وبرياسته، وسكرتارية حضرة عبد الرحمن أفندي حسب الله كاتم سر الجمعية، وحضور حضرة أحمد أفندي السكري نائب جمعية الإخوان بالمحمودية وبحضور 196عضوًا، قررت استنكار جميع ما ذكر في التقرير الذي يوزعه المدعو مصطفى يوسف المفصول من الجمعية.

والموافقة على الرد الذي كتبه مجلس الشورى للإخوان بالإسماعيلية وبين فيه حقائق دعاوى هذا المدعي وإذاعة هذا الرد بين الناس (9).

البنا ورفض التمويل الخارجي

الحقيقية واضحة وضوح الشمس لمن سعى لمعرفتها، لكن من طمس الله على قلبه وعقله فتظل الحقيقة مرفوضة لديه حتى ولو نطقت بالحق أمامه.

وهذا حال من يتهمون الإخوان بتلقي تمويل من هيئات أو دول أجنبية، والكل يسوق رواية الخمسمائة جنيه التي أخذها الأستاذ البنا من هيئة قناة السويس المصرية.

فمنذ 90 عامًا لم يقدم أحد دليل قطعي على تلقي الإخوان تمويل من مؤسسة أو دولة أجنبية، وحينما حاولت الدولة تلفيق قضايا لهم من هذا النوع لم تستطع أن تقدم دليل (رغم امتلاكها كل السبل ومؤسسات الدولة) واحد في القضايا التي اتهم فيها الإخوان.

والأمثلة الواضحة وجلية كثيرة سواء كان في عهد الإمام البنا أو عهود المرشدين اللاحقين له ومنها:

حينما زادت قوة الإخوان، مع ضعف بريطانيا أمام ضربات القوات الألمانية، حاول الإنجليز شراء الإخوان المسلمين عن طريق المستر هيوارث دان (رجل المخابرات البريطاني) أو على مستر كلايتون (السفير البريطاني) أثناء زيارته للمركز العام بعدما عرض على الإمام البنا المال فكان رد الأستاذ حسن البنا: (إنك إذا فتحت خزائن الإخوان فقد لا تجد فيها خمسين جنيهًا أو أقل، إن الرجل من الإخوان يدفع اشتراكًا في الدعوة خمسة قروش في الشهر، وأيسر الإخوان حالا قد يدفع جنيهًا، هذا في الظروف العادية، أما عند الحاجة فالرجل من الإخوان لا يملك إلا أن يقدم نفسه وماله وبيته للدعوة؛ لذا فنحن لسنا في حاجة إلى أن نملأ هذه الخزائن الحديدية؛ لأن خزائننا هي قلوب الإخوان؛ ولهذا فلو شئت سأجمع من هؤلاء الرجال مئات الآلاف في أقل من أسبوع، فنحن لسنا كأي هيئة لقيتها من قبل، وأمسك الإمام البنا بعباءته وجلبابه وقال له: هذه العباءة بمبلغ ثمانين قرشًا مصريًا، وهذا الجلباب بمبلغ عشرين قرشًا مصريًا؛ فثمنهما جنيه واحد؛ فالذي يلبس بجنيه ويوفر ما بقى من راتبه للدعوة ومعه الآلاف من الإخوان على شاكلته لا يحتاجون لمساعدة أحد والحمد لله)(10).

وحينما تولى الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام سافر لأداء فريضة الحج، ولقيه أحد الإخوة، وقال له: إن شخصية كبيرة من السعودية تريد مقابلتك.

فقبل الأستاذ التلمساني وتحدد الموعد، وأثناء اللقاء تحدث هذا الكبير عن الدعوة الإسلامية ومستقبلها... ثم عرج على مجلة الدعوة، وكانت لم تصدر بعد.

 

وقال: إنه يريد تدعيمها.. فأدرك الأستاذ هدفه وقال مقاطعًا: سيادتكم طلبتم مقابلتي كداعيةٍ لا كجابٍ، فأنا جئتُ داعيًا لا جابيًا، ولو كنتُ أعلم أنك ستتحدث معي في مسألة نقودٍ لاعتذرتُ؛ ولذلك أرجو أن تسمح لي سيادتكم بالانصراف (11).

وفي عام 1982م أرسلت وزارة الثقافة بدولة الإمارات دعوةً للأستاذ عمر التلمساني فلبَّى الدعوةَ وألقى محاضرةً في النادي الثقافي بأبي ظبي حيث جاء جمع غفير ملأ القاعة وخارج القاعة.

وفي نهاية الزيارة قدمت الوزارة تحيةً لضيفها "شيكًا بخمسة وثلاثين ألف درهم"، فرفض وقال لا نأخذ على الدعوة لله مال، وحينما أصر مسئول الوزارة، شكر لهم الأستاذ عمر هذا الصنيع الكريم إلا أنه قال للأستاذ جابر رزق في الحال: حول هذا الشيك إلى المجاهدين الأفغان (12).

وفي تصريح للمهندس خالد دواد (أحد إخوان الإسكندرية المجمد عضويتهم) قال: (إن الأموال التي يتلقاها الإخوان في مصر من الخارج تأتي من المصريين وما يثار ضد الإخوان من تهم هو ظلم فالإخوان عددهم كبير جدًا بخاصة المصريين الذين يعملون بالخليج وأوروبا وأمريكا فهم يدفعون نسبة من دخلهم للجماعة وعندما كنت عضوًا فيها كنت أدفع 7 في المائة من إجمالي دخلي شهريًا، وبالتالي لا يعطون فرصة لأحد أن يبتزهم.

ولو كانت هناك وثائق تثبت أن الإخوان تلقوا أموالًا من دول أجنبية لكانت المخابرات المصرية كشفتها (13).

ويقول الباحث أحمد بان: (لو صح وكان هناك تمويل أجنبي تتلقاه الجماعة من الخارج ما كان نظام مبارك - عدوهم اللدود - تركهم بل كان أحالهم واستغلها فرصة ليدخلهم السجون لأنه لا مجال هنا لغض الطرف في هذه الموضوعات لأن كلا من الإخوان ومبارك كان يتربص بالآخر ومن ثم حاول كل طرف منهما أن يفتح لنفسه مساحة على حساب ضرب الآخر ولو كان موضوع التمويل الخارجي صحيحًا ما سكت نظام مبارك أبدًا (14).

 

نماذج من الفداء

مع ما يثار حول مالية الجماعة نذكر أمثله للبذل والعطاء التي قام بها جموع الإخوان لندلل على تربية هذه الجماعة وأن أفرادها لا يبحثون عن المقابل بل يدفعون من جيوبهم لكي تستمر سفينة الدعوة.

فحينما أراد الإخوان أن يكون لهم دار فكروا في شراء قطعة أرض لتقام عليها الدار وذلك عام 1938م، وقد أوضح الإمام البنا ذلك، فقال في تقرير خاص بالإخوان: "أحببت أن أتحدث إلى الإخوان عن مشروع جليل يستدعي منهم كل عناية واهتمام، ولأهميته أفردته بباب خاص في هذا التقرير؛ ذلك هو مشروع إنشاء دار للإخوان المسلمين بالقاهرة، تضم ناديهم ومطبعتهم وإدارتهم ويلحق بها مسجدهم ..... نريد دارًا للإخوان تتكلف خمسة آلاف جنيه، توزع على الإخوان بطريقة المساهمة، وقيمة السهم جنيه واحد، ويقسط على عشرين شهرًا، ومن شاء أن يدفع كل اكتتابه دفعة واحدة أو في أقل من هذه المدة فله ذلك، وإذا تم ذلك واحتجنا إلى أكثر فُتح باب الاكتتاب من جديد لمن لم يساهم من الإخوان المخلصين".

وقد افتتح الاكتتاب بمائة سهم من عشرة من إخوان القاهرة، كل منهم قد اكتتب بعشرة أسهم، وهؤلاء هم: المرشد العام، وعبد المقصود بك خضر، والأستاذ السكري، والأستاذ صالح عشماوي، والأستاذ عمر التلمساني، والأستاذ أحمد عطية، والأستاذ أحمد الباقوري، والأستاذ عبد اللطيف النشرتي، والأستاذ محمد المغلاوي، والدكتور محمد سليمان.

وقد احتفت بذلك مجلة النذير في تعليقها، قائلة: ويسرنا أن نسجل ما أبداه كثير من الإخوان الكرام في القاهرة والأقاليم من استعدادهم وإقبالهم على المساهمة في بناء مركزهم العام، وقد تم طبع الأسهم المقررة لذلك في دفاتر خاصة، قيمة الدفتر جنيه واحد، وبه عشرون سهمًا، وستوزع على الأقاليم هذا الأسبوع، ونهيب بالإخوان المسلمين جميعًا في المملكة المصرية ليشجعوا مشروعهم العتيد؛ فهم يحسبون ما له من أهمية عظمى، وسيشهد الجميع إن شاء الله مدى إقبالهم وتشجيعهم وتآزرهم على إقامة مبناهم وتأسيسه على تقوى من الله والله خير الناصرين(15).

وبلغ من اهتمام الإخوان بهذه الفكرة أن تقدم أحد الإخوان وهو الأستاذ فهمي مؤمن إلى دبلوم الفنون الجميلة العليا في ذلك الوقت؛ فكان مشروعه هو تصميم دار للمركز العام للإخوان المسلمين، وكان من حسن الطالع أن فاز بالأولوية، وعرض المشروع بمعرض سراي الجمعية الزراعية الملكية بالجزيرة حائزًا درجة الشرف (16).

ولكن جاءت الحوادث تترى، وأعلنت الحرب العالمية الثانية، وجاءت الفتنة والابتلاءات، وانشغل الإخوان بتلك الأحداث.

وبينما كان الإمام البنا يجلس ذات يوم في دار المركز العام القديم في 13 شارع أحمد بك عمر مع بعض الإخوان لفت أنظارهم قصر كبير بميدان الحلمية الجديدة مغلق منذ فترة، وعندما استعلم الإمام البنا عنه قال له أحد الإخوان: إنه كان لأحد الباشوات، وقد توفي، فترك أولاده هذا القصر وأقاموا بالمنوفية.

عندئذ فكر الإمام البنا في شرائه ليكون دارًا للإخوان، لكن الإخوان الحضور ذهلوا من ذلك؛ فالقصر مساحته أكثر من ألف متر، كما أنه يقع في أهم ميادين القاهرة في ذاك الوقت، وهو ميدان الحلمية الجديدة، إضافة إلى أنه مشيد من ثلاثة طوابق، ومع ذلك طلب الإمام البنا من أحد الإخوان الذهاب لأصحاب القصر لطلب شرائه منهم، وبعد مفاوضات اتفقوا على أن يتم شراء القصر في مقابل ثمانية آلاف وخمسمائة جنيه، يدفع الإخوان خمسمائة جنيه عربونًا، ثم يكتب عقد ابتدائي، ثم يدفعون خمسمائة جنيه أخرى ويتسلمون القصر، أما المبلغ الباقي فيدفع في مدة ثلاثة أشهر(17).

ولقد كتب الإمام البنا في صحف الإخوان يعلمهم بما تم ويطالبهم بالمساهمة في إنجاز هذا العمل فيقول: -

ومن هذا العقد تعلمون أننا صرنا مطالبين بتسديد باقي الثمن وقدره 8000 ج.م ثمانية آلاف جنيه في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخه.

كما أننا مطالبون بعد ذلك بإعداد ما يلزم من تأثيث وتجميل مما يستغرق على الأقل 2000 ج.م ألفي جنيه، وعليه فأمامنا الآن اكتتاب بمبلغ 10000 ج.م عشرة آلاف جنيه يجب أن تغطى في هذا الوقت المحدود، وألا تتجاوز تغطيته ديسمبر سنة 1944م.

أيها الأخ الكريم.. أصارحكم بأني أقدمت على هذا العمل الجريء حقًا بالنسبة لرصيدنا وماليتنا، كنت واثقًا تمام الثقة، وما زلت اعتقد كل الاعتقاد أنه سيغطى خلال الشهر الأول اعتمادًا على ما عرفت من الإخوان الفضلاء وأصدقائهم ومحبيهم من مبادرة على الخير واستعداد للتضحية والبذل في سبيل تأييد الفكرة ومؤازرة الدعوة، واعتمادًا كذلك على مبلغ إدراك حضراتهم لفوائد هذا المشروع الجليل ومنافعه، ولهذا أوقفتهم أمام الأمر الواقع وأنا مطمئن النفس إلى أن الله سيحقق لنا ما نأمل إن شاء الله.

فهيا أيها الأخ الكريم إلى المساهمة في هذا المشروع بكل ما تستطيع، ذاكرًا قول الله العلى القدير (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) [الحديد: 7]، ولست أزيدك في الخير ترغيبًا، ولا بالمبادرة إليه وصية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في 12من شوال سنة 1363هـ / 29من سبتمبر 1944م (18).

وبعد أن استقرت الدار للإخوان قامت لجنة شراء الدار بحملة اكتتاب كبيرة لجمع المبلغ المطلوب والذي يغطي تكاليف شراء وتأسيس الدار.

يقول عبد الحكيم عابدين: وقد سارع الإخوان وغيرهم بالتبرع في اكتتاب دار الإخوان مما جعل الإمام البنا يضع حدًا أعلى للتبرع لا يزيد عن مائة جنيه للفرد، بعد أن تقدم بعض الإخوان ومحبيهم بمبالغ كبيرة؛ وذلك حرصًا منه على أن يشارك كل الإخوان في شراء الدار، وأن يكون لكل فرد في الدعوة لبنة أو حجر بها، وقد أرجع ما زاد عن المائة جنيه للمتبرع.

وبدأت لجنة شراء الدار تستحث الإخوان والشعب بسرعة إرسال التبرعات التي تورد إليهم أولا فأولا على المناطق، كما طلبوا من المناطق أن تورد ما يتجمع لديها أسبوعيًا إلى المركز العام بانتظام، على أن تكون جميع الحوالات باسم فضيلة المرشد العام "بصفته رئيسًا للجنة" على مكتب بريد القلعة بمصر، وذلك حتى تتمكن اللجنة من الانتهاء من جمع المبلغ الباقي من ثمن الدار وتجهيزها وافتتاحها في عيد الأضحى. 

لكن يبدو أن عملية إرسال التبرعات قد أخذت وقتًا؛ حيث أشارت اللجنة قائلة: إلى حضرات الإخوان، كنا نود أن نستقبل عيد الأضحى المبارك في دارنا الجديدة وهي كاملة الإصلاح والتأثيث، ولكن كثيرًا من الشعب لم تبعث إلينا بما لديها من تبرعات؛ لهذا نرجئ مضطرين افتتاح الدار إلى عيد الهجرة الكريم، وكانت اللجنة كثيرًا ما تعلن بالمجلة "أدِّ واجبك في الاكتتاب قبل فوات الوقت.. لم يبق على نهاية الاكتتاب إلا أيام معدودات.. تذكر أن آخر موعد اكتتاب الدار في أول يناير"، وتم تأجيل افتتاح الدار للمرة الثانية لعدم إتمام الإصلاحات بالدار إلى المولد النبوي.

فقد تم شراء الدار وتجهيزها بـ 14ألف جنيه و617 جنيهًا و735 مليمًا، وبقى 568 جنيهًا و606 مليمات أُودعت في خزانة المركز العام، وأثبتت التجربة العملية أنه إن كان مالية الإخوان العامة محدودة للغاية إلا أنه عند الحاجة فإن كل فرد منهم مؤسسة كاملة، وأنه لو احتاجت الدعوة أضعاف هذا المبلغ لاستطاعوا توفيره على حساب أمسِّ حاجاتهم؛ لأن ما عند الله خير وأبقى. 

وقد تم كتابة عقد البيع النهائي بعد دفع الخمسمائة جنيه الثانية وتسلم الدار في 18 أكتوبر 1944م، وبعد أقل من شهر كانت لجنة شراء الدار قد جمعت المبلغ المتبقي من تبرعات الإخوان ومحبيهم، فتم تسجيل هذا العقد في محكمة الخليفة الابتدائية يوم الخميس 16نوفمبر 1944م، وبهذا أصبحت الدار ملكية خاصة لجمعية الإخوان المسلمين (19).

وتحت عنوان "اشترينا دارًا" نشرت مجلة الإخوان المسلمين أنه ذهب صديق أحد الإخوان إلى المركز العام في ليلة توقيع العقد، وعلم أنه لم يدفع من ثمن الدار إلا 500 جنيه، وبقيت ثمانية آلاف فدهش، ولما انصرف همس في أذن الأخ الذي كان معه قائلًا: إنه في شك من أن الإخوان سيجمعون هذا المبلغ الضخم.

وبعد يومين طرق هذا الصديق باب الأخ، وقال له: جئت أهنئك وأبشرك بأن الاكتتاب للدار الجديدة سيغطى حتمًا وفي أقرب فرصة المبلغ المطلوب، فسأله الأخ عن سر هذا التفاؤل بعد التشاؤم؟ فقال: ما قابلت أخًا من الإخوان المسلمين إلا وجدته متهللًا مسرورًا، فإذا سألته عن سر فرحته أجاب بغير تكلف: "إحنا اشترينا دار"، وما دام هذا شعور كل أخ من الإخوان فلن تقف عقبة في سبيلهم أبدًا.

ونشرت أيضًا تحت عنوان "حذاء.. وطربوش" قائلة: "في الوقت الذي يتبرع فيه أخ كريم بمبلغ 500 جنيه، ويوصي أشد التوصية ألا يذكر اسمه نجد أخًا آخر لا يجد ما يتبرع به، ويفتش في زوايا داره عما يستطيع أن يستغني عنه فلا يجد غير حذاء فيبيعه ويتبرع بثمنه للدار، وهذا أخ ثالث يبيع طربوشًا له لنفس الغاية"(20).

وتصل التضحية مداها؛ فلم يجد الأخ الحاج زكي أفندي محمد محمد جعيصة من طنطا مالًا يتبرع به للدار الجديدة، ولكنه يملك قطعة أرض صالحة للبناء، مساحتها أربعة قراريط، فسارع إلى تحرير عقد ابتدائي يتنازل فيه عن ملكية هذه القطعة للإخوان المسلمين للتصرف فيها لشراء دارهم الجديدة (21).

وقد تم كتابة عقد البيع النهائي بعد دفع الخمسمائة جنيه الثانية وتسلم الدار في 18 أكتوبر 1944م، وبعد أقل من شهر كانت لجنة شراء الدار قد جمعت المبلغ المتبقي من تبرعات الإخوان ومحبيهم، فتم تسجيل هذا العقد في محكمة الخليفة الابتدائية يوم الخميس 16 نوفمبر 1944م، وبهذا أصبحت الدار ملكية خاصة لجمعية الإخوان المسلمين، وبعث الإمام البنا إهداء لجميع الإخوان بعد الانتهاء من تجهيز الدار والانتقال إليها عبارة عن صورة العقد مكتوب في نهايتها: "سيدي المحترم تحية مباركة طيبة وبعد.. فقد كانت لمساهمتك الكريمة في دار المركز العام للإخوان المسلمين أثرها في أن يشيد لدعوة الخير هذا البناء العالي، فاسمح لي أن أهدي إليك هذا العقد وما يليه اعترافًا بالفضل وإقرارًا بالجميل".

حسن البنا - المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة في: 20 من جمادى الآخرة 1364هـ - 1يونيو سنة 1945م (22).

التمويل ما بعد الإمام البنا

لقد أصدر النقراشي باشا قرار رقم 63 لعام 1948م بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتهم واعتقال أفرادهم، وبعدها بفترة وجيزة تم اغتيال الأستاذ حسن البنا أمام جمعية الشبان المسلمين يوم 12 فبراير 1949م، وظلت الجماعة في سجال مع القضاء والحكومة حتى صدر قرار من القضاء بإلغاء قرار الحل وذلك عام 1951م وعادت الجماعة إلى نشاطها مرة أخرى.

عملت الجماعة على التصدي للفساد والمشاركة في حرب القنال حتى الأسلحة التي استخدمها الإخوان في حرب فلسطين أو القنال كانت على حساب كل فرد ومن لم يتيسر له كانت الهيئة العليا للدفاع عن فلسطين توفر له سلاح، بالإضافة للأسلحة الثقيلة التي كانت تابعة للجيش المصري وأيضًا الغنائم التي حصل عليها الإخوان من اليهود.

وعند قيام الثورة في 23 يوليو وشارك الإخوان فيها لم تكن مشاركتهم بأسلحة ثقيلة أو غيرها لكن كان السلاح الخفيف الموجود مع أفراد النظام الخاص والذي كان يهدف لعرقلة تدخل الإنجليز لنصرة الملك وأيضًا لحماية المنشآت في الوقت الذي تتحرك فيه كتائب عسكرية للسيطرة على الوضع كاملًا واعتقال رجال الملك.

وبعد نجاح الثورة ظل تمويل الإخوان من جيوبهم ومن المشروعات التي عادت لهم بحكم المحكمة والمستوصفات.

الإخوان وقضية التمويل عام 1955م

ليس أدال على أن الإخوان لا يتلقون أموالا من أحد قضية التمويل التي اعتقل عبد الناصر فيها عدد كبير من الإخوان لأنهم يجمعون التبرعات من أنفسهم ويقومون بكفالة أسر الإخوان المعتقلين.

فما أن رأى كثير من الإخوان الذي لم يشملهم الاعتقال أو يستطيع البوليس السري والعلني لعبد الناصر التوصل لهم أثناء حربه على الإخوان بعد حادثة المنشية خاصة الشباب، حتى انتفض هؤلاء يجمعون القروش القليلة التي ربما تسد بعض حاجة أسر الإخوان المعتقلين بهدف الحفاظ على هذه البيوت، وتسابق الشباب والنساء في جمع هذه القروش بل وتعليم زوجات الإخوة المعتقلين بعض الحرف التي تدر عليهم بعض المال، ولقد انتشر الشباب في كل محافظة يجمعون المال ليسدوا حاجة هذه الأسر حتى اكتشف ما يقوم به الإخوان مما زاد من حنك وغضب عبد الناصر على هذه المجموعة خاصة فكانت الأحكام قاسية (23).

تقول الحاجة زينب الغزالي:

وأرسلت لابنتي في الإسلام غادة عمار وقلت لها: "اليوم اعتقلت مجاهدة جليلة فاضلة تدعى الست أم أحمد، وتقطن بناحية شبرا ولدي أموال لحساب أسر المسجونين وشؤون الدعوة فها هي إليك يا غادة، فإذا اعتقلت فسلميها للمرشد أو لآل قطب، وسلمتها مظروفًا فيه أموال الجماعة التي كانت أمانة عندي، وهي اشتراكات من الإخوان المسلمين، وعلمت بعد ذلك وأنا في السجن أن هذا المبلغ أودعته غادة عند ابنتي في الإسلام فاطمة عيسى وعندما قبض عليها الطغاة استولوا على هذا المال الذي كان ثمن الطعام وأجر المساكن ومصاريف التعليم والعلاج لأبناء المسجونين وأسرهم، تلك الأسر التي لا ذنب لها ولا جريمة (24).

يقول الأستاذ حسن دوح:

وما كان يدور فيه من صراع ومناقشات فكرية أو عقائدية كان هذا العنبر يضم 180 عضوًا من أعضاء الإخوان، كان معظمهم من الشباب، وكانت معظم تهمهم القيام بتمويل أسر الإخوان بعد اعتقال أرباب هذه الأسر وكانت عقوبة تمويل الأسر تبدأ من خمسة أعوام سجن إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وللعلم فإن من حكم عليه بجريمة تمويل الأسر كانوا أكثر من ثلاثة أرباع المسجونين البالغ عددهم ثمانمائة مسجون، وكان هذا الشباب على أول طريق الدعوة، هذا المجتمع الإخواني كان يحتل الطابق الثالث والرابع من المبنى (25).

التمويل بعد المحنة

ظل الإخوان من عام 1954م حتى خرج أخر معتقل منهم عام 1974م داخل السجون وبعد خروجهم عمل الجميع على إيجاد مصدر للرزق والعمل فمنهم من سافر للخارج ومنهم من التحق بمصانع الشريف ومنهم من أقام أعمالًا حرة ومنهم من عاد إلى وظيفته بحكم القضاء، فبدأ الجميع على لم شمل الصف والدخول في معترك الحياة والسياسة العامة، حتى كان عام 1984م حينما دخل من الإخوان عدد كبير في المجلس الشعب متحالفًا مع الوفد ثم تلها التحالف مع حزبي الأحرار والعمل في انتخابات عام 1987م فنال الإخوان ما يقرب من 36 مقعد غير التحالف ولم يثبت أن الإخوان تلقوا تمويل من أحد لمساعدتهم، وحينما فاز الإخوان بالنقابات والمجالس المحلية عمدوا للإصلاح غير أنه سرعان ما حرموا من الممارسة السياسية بعد تحويل قادتهم للمحاكم العسكرية عام 1995م ولم يستطع النظام أو غيره أن يثبت أن الإخوان يتلقون تمويلًا من الخارج بالرغم من التصريحات الكثيرة لقادة النظام البائد أو العلمانيين واليساريين أو المشككين في الإخوان.

الإخوان وقضايا غسيل الأموال

لم يؤل النظام والتابعين له سواء في الصحف أو المجلات أو الأحزاب وغيرهم أن نظموا حملة كبيرة ضد الإخوان فحينما لم يستطيعوا أن يثبتوا تهمة تلقي الإخوان لأية تمويل من الخارج، تفتق ذهنهم عن قضية قريبة من هذا النوع وهي قضية غسيل الأموال متهمين الإخوان بأنهم يتلقون تمويلًا من الخارج ويقوموا بإنشاء مشروعات تحلل هذا المال، واعتقل الكثير من الإخوان بهذه التهم وعلى رأسهم قضية المهندس خيرت الشاطر وإخوانه عام 2006م والتي قدمت للقضاء الطبيعي والذي لم يقتنع بالأدلة التي قدمها النظام فبرأه هو وإخوانه ثلاث مرات مما دفع مبارك وزبانيته لتقديمهم للقضاء العسكري الذي لم يستطع أن يثبت هو أيضًا قضية غسيل الأموال أو التمويل من الخارج فحكم عليهم بتهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين.

ثم جاءت قضية التنظيم الدولي والذي قبض على البعض وبرأتهم المحكمة ثم زج بآخرين وقبض منهم على المهندس أسامة سليمان والتي لم يثبت عليه أية تهمة.

والآن وبعد نجاح ثورة 25 يناير وتحول البلد للديمقراطية في عرس انتخابي خرج فيه ما يقرب من 32 مليون مواطن في مشهد لم يسبق في مصر، واكتساح التيار الإسلامي لهذه الانتخابات خرجت الأصوات التي تجدد هذه الاتهامات دون دليل إلا التخمينات وغيرها، في الوقت التي تكشف للعالم حقيقة من يتلقى تمويل من الخارج وذلك عبر القضاء الذي كشف ذلك.

 

الهوامش

1- انظر لوائح الجماعة الصادرة في عام 1930 و1945 و1948 و1951 و1980 و1994م.

2- مقال الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين بقلم عبده مصطفى دسوقي، موقع إخوان ويكي.

3- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، نقلًا عن المركز العام: النشرة الأولى سنة 1945 – 1946م، ص 4، 5، 6.

4- زينب أبو غنيمة: (حسن البنا من الميلاد للاستشهاد) صـ156-157 – الفتح للإعلام العربي – القاهرة.

5- مجلة الإخوان المسلمون العدد 197 سنة 6/ 22 جماد ثان 1367هـ - 1/5/1948 ص21.

6- قانون النظام الأساسي سبتمبر 1945م ص 27.

7- اللواء الجديد – العدد 46 – 12 ديسمبر 1945م – ص 16.

8- اللائحة العامة للجماعة: قانون قسم العمال، 24/6/1948م.

9- تقرير مرفوع إلى الرأي العام الإسماعيلي ورد جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية على التقرير المرفوع للرأي العام الإسماعيلي ومصحوب بقرارات الجمعية العمومية المنعقدة في 14 من أغسطس 1932م.

10- جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الثالثة – العدد 724– 7 ذو القعدة 1367هـ / 10 سبتمبر 1948م– صـ7.

11- عباس السيسي: حكايات عن الإخوان، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1419?- 1998 م.

12- محمد عبد الحليم حامد: مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1414هـ، 1993م.

13- صفاء عزب: تمويل الإخوان في مصر.. مليارات الجنيهات من الاشتراكات والخارج والتنظيم الدولي، 2 مارس 2013، https://bit.ly/3F4zJJD

14- صفاء عزب: المرجع السابق.

15- مجلة النذير الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 43 – الغلاف – 14ذو القعدة 1358هـ / 25ديسمبر 1939م.

16- جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الثالثة – العدد 719 – صـ7 – 2ذو القعدة 1367هـ / 5سبتمبر 1948م.

17- محمد العدوي: حقائق وأسرار الإخوان المسلمين – صـ33 – دار الأنصار – 1980م.

18- فتحي العسال: الإخوان المسلمون بين عهدين صـ274.

19- مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 49 – 4 محرم 1364هـ / 19ديسمبر 1944م.

20- مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثانية – العدد 45 – صـ11 – 4ذو القعدة 1363هـ / 21أكتوبر 1944م.

21- مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثانية – العدد 47 – صـ24 – 2ذو الحجة 1363هـ / 18نوفمبر 1944م.

22- المركز العام – تقرير عن مشروع اكتتاب الدار الجديدة – 20جمادى الآخرة 1364هـ / 1يونيو 1945م.

23- عبده مصطفى دسوقي: مقال بعنوان حقيقة تنظيم التمويل عام 1955م ومحنة الشباب، موقع إخوان ويكي.

24- زينب الغزالي: أيام من حياتي، دار التوزيع والنشر الإسلامية

25- حسن دوح: 25 عاما في جماعة الإخوان المسلمين، دار الاعتصام.

 

المقال التالي حسن البنا والإضرابات
المقال السابق كتابات الإمام البنا إلى الأقباط