حقيقة تقبيل الإمام الشهيد حسن البنا ليد الملك عبد العزيز بن سعود

زعمت بعض المواقع والصحف الموالية للنظام المصري العسكري والنظام السعودي والإماراتي بأن الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، قد تقابل مع الملك عبد العزيز آل سعود، وقد فبركوا صورة بأن الشيخ حسن البنا يقبل أيدي الملك عبد العزيز.

حيث نشرت صحيفة الشرق الأوسط صورة للشيخ حسن البنا وهو يقبل يدي الملك عبد العزيز آل سعود وقت زيارة الرئيس محمد مرسي للسعودية، وتناقلتها العديد من الصحف السعودية والمواقع، واستغلها الذباب الإلكتروني السعودي في الهجوم على الإخوان، كما استغلها ذباب السيسي بعد الهجوم عليه بعدما قبل جبين الملك عبد الله على الطائرة.

كما انتشرت صورة أخرى يصورها الذباب الإلكتروني على أنه حسن البنا في شبابه وهو يقف بجوار الملك عبد العزيز الذي جلس في حين وقف حسن البنا ورفيقه، والواقع أن الصورة المنسوبة إلى مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وهو يقبل يد الملك عبد العزيز آل سعود، التي اعتادت صحف خليجية نشرها هي صورة مفبركة.

والصورة ليست صورة الأستاذ البنا، وأن الفبركة واضحة فيها، وأنها تتضح – خاصة - في يد الأستاذ البنا، وخير شاهد هو التاريخ الذي يؤكد أن هذا اللقاء لم يحدث أصلًا، لأن الأستاذ البنا لم يتقابل مع الملك عبدالعزيز إلا في نوفمبر عام 1945م في أثناء رحلة الحج التي أقام فيها الملك مأدبة غداء للأستاذ البنا والبعثة المرافقة له، وبعض الشخصيات الإسلامية الأخرى، وكان الأستاذ البنا يرتدي ملابس الإحرام وقت الشعائر، وجلبابا أبيض وعباءة بعدما أنهى إحرامه، وهذا ما هو واضح من جميع الصور التي التقطت له في رحلة الحج عام 1945م.

وحينما زار الملك عبد العزيز مصر في عام 1946 لم يقابله الأستاذ البنا، لكن نظمت جوالة الإخوان عرضًا بقيادة الأستاذ سعد الدين الوليلي، وكان أضخم الاستعراضات، حيث زار الملك عبد العزيز الإسكندرية وأنشاص والزعفران والمحلة الكبرى، ولم يناظره سوى الاستعراض الذي نُظم بمناسبة نجاة الملك فاروق في حادث القصاص.

مما يؤكد هذا الأمر طبيعة الأستاذ البنا التي أبت أن ينحني حتى أمام الملك فاروق ملك مصر وقتها، إذ يقول محمود عبد الحليم: "حينما كنا في معسكر الدخيلة عام 1938م زار الملك فاروق الإسكندرية فكان لزامًا على الأستاذ البنا أن يخرج بالجوالة لاستقباله في المسجد، ومن المتعارف أنه إذا تقابل مع الملك أحد فإنه ينحني له، فجلس الإخوان يفكرون كيف يخرجون من هذا المأزق، فاقترح أحد الإخوة أن يرتدي الإمام البنا لباس الجوالة، ويخرج بفريق الجوالة، ويقابل الملك، ويعطيه تحية الجوالة دون انحناء، وهو ما تم، وخرج الأستاذ البنا وإخوانه من هذا الأمر بهذا المقترح".

وأن الصورة الأخرى التي يستشهدون بها بوقوف الإمام البنا بجوار الملك عبد العزيز أثناء جلوسه، فهي ليست للإمام البنا ولا للملك عبد العزيز.

فقد أظهرت جميع المصادر التاريخية أن الصورة للطبيب سالم بك هنداوي طبيب العيون الشهير الذي أجري عمليات جراحية ناجحة لعين كل من الملك عبد العزيز آل سعود وابنه الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود في عشرينيات القرن الماضي، ويقف على الجانب الأخر الطبيب جلال بك أبو السعود، والطبيبان مبعوثان من الملك فاروق لعلاج الملك عبد العزيز آل سعود وابنه الملك سعود.

فقد كان الأمير سعود بن عبد العزيز يشكو رمدًا في عينيه، فأراد والده أنّ يدعو الطبيب المصري، سالم الهنداوي، الذي كان قد أجرى للملك عملية جراحية ناجحة في عينه، وبالفعل اتصل مستشار الملك آنذاك، الشيخ حافظ وهبة، مصري الجنسية، بالحكومة المصرية، لطلب سفر الدكتور المصري إلى المملكة، ولكنه اعتذر عن السفر، لأنّ درجة الحرارة في مكة المكرمة كانت مرتفعة للغاية، ولا تساعد على إجراء العملية.

وبعد النجاحات التي حققها "الهنداوي" في مجال طب العيون، بنى سنة 1932، دارًا للشفاء عُرفت باسم "دار الحكمة لابن هنداوي"، فيما كرمته المملكة العربية السعودية بنشر صورته برفقة الملك عبد العزيز آل سعود داخل قصر الملك، كمّا ظهرت على موقع "الملك سعود" الإلكتروني، مُرفقة بعنوان يقول: "الأمير سعود قبيل عودته إلى بلاده من مصر ومعه طبيب عيونه سالم بك هنداوي وحفلات لتوديعه".

المقال التالي حسن البنا وقضية تمويل الجماعة وما أثير حوله
المقال السابق كتابات الإمام حسن البنا في بعض القضايا السياسية المصرية