رسالة المناجاة

الخلفية التاريخية

دعوة الإخوان المسلمين دعوة شاملة سعت لإحياء جميع شعائر الإسلام وتطبيقها عمليا على الواقع الحياتي، فكان الإسلام في الوزارات وفي الحكم والمساجد والمزارع والتجارة وفي الذكر والدعاء. وهو الفكر الذي تبناه الإخوان ودعوا الناس له.

مع كون دعوة الإخوان دعوية إلا أنها تميزت بتربية أتباعها ومتابعتهم ووضع مؤسسها الأستاذ البنا بعض الرسائل التي تساعدهم.

وفي رسالة المناجاة جمع كثير من الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت به كثير من الأحاديث الصحيحة وأخرجها في رسالة لمعاونة إخوانه على التخلق بخلق الذاكرين، خاصة بعدما أوجد نظام الكتائب والمعسكرات التربوية.

وقد صدرت هذه الرسالة في رجب 1357ﻫ الموافق سبتمبر 1938م.

وإلى نص الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المتقين، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

وبعد.. فلما كان من أوراد الإخوان المسلمين أن يجتمعوا ليلة في الأسبوع على تعارف وإخاء وذكر ودعاء. أحببت أن أتقدم إليهم بهذه المذكرة الموجزة في فضل القيام والدعاء والاستغفار، وما ينحو هذا المنحى، وفى بعض أدعية مأثورة مختارة لعل فيها تذكرة بالآداب المسنونة، وإرشادًا إلى الكيفيات المطلوبة، ولم أقصد بذلك الاستيعاب والحصر، ولكني إنما قصدت إلى التذكير والتمثيل، وما بين العبد ومولاه أدق من أن يحصر في كتاب، والله أسأل لي ولهم كمال الإخلاص وحسن الهداية والتوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

القاهرة في رجب 1357ﻫ

الفقير إلى الله: حسن البنا

فضل قيام الليل ووقت السحر

يا أخي:

لعل أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام، والخليون هجع، وقد سكن الكون كله، وأرخى الليل سدوله، وغابت نجومه، فتستحضر قلبك، وتتذكر ربك، وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك، فتأنس بحضرته، ويطمئن قلبك بذكره، وتفرح بفضله ورحمته، وتبكي من خشيته وتشعر بمراقبته، وتلح في الدعاء وتجتهد في الاستغفار، وتفضى بحوائجك لمن لا يعجزه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[يس: 82]، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾[آل عمران: 126].

ولهذا -يا أخي- وردت الآيات الكثيرة، والأحاديث المتواترة في فضل هذه الساعات، وتزكية تلك الأوقات، وندب الصالحين من العباد إلى أن يغتنموا منها ثواب الطاعات، ولهذا -يا أخي- حرص السلف الصالحون على ألا يفوتهم هذا الفضل العظيم، فهم في هذه الأوقات تائبون عابدون حامدون ذاكرون راكعون ساجدون يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، ويزدادون يقينًا وإيمانًا، ويسألون الله من فضله وهو أكرم مسئول وأفضل مأمول.

فمن الآيات القرآنية قوله تعالى:

1- ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ في الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 113-115].

2- ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 15-17].

3- ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 78-79].

4- ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 63-64].

5- ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 15-17].

6- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].

7- ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 39-40]

8- ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 15-18].

9- ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 48-49].

10- ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً، إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ [المزمل: 1-6].

11- ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20].

12- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ [الدهر: 23-26].

ومن الأحاديث الشريفة: 

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له". رواه البخاري ومالك ومسلم والترمذي وغيرهم.

وفى رواية مسلم: "إن الله تعالى يمهل حتى إذا ذهب الثلث الأول من الليل نزل إلى سماء الدنيا فيقول: أنا الملك من الذي يدعوني".

2- وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له وقال: "حديث حسن صحيح". والحاكم على شرط مسلم.

3- وعن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات" رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".

4- وعن بلال رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، [وقربة إلى ربكم]، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد". أخرجه الترمذي.

5- وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه. فقيل له: قد غُف لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا". أخرجه الخمسة إلا أبا داود.

6- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع قيام الليل، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدًا. أبو داود.

7- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة. فقال صلى الله عليه وسلم: "ذلك رجل بال الشيطان في أذنه". أخرجه الشيخان والنسائي.

8- وفى حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: "نعم الرجل هو لو كان يصلى بالليل".

فكان يداوم بعد ذلك على قيام الليل..

قال نافع مولاه: كان يصلى بالليل ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فأقول: لا. فيقوم لصلاته ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فأقول: نعم. فيقعد ويستغفر الله تعالى حتى يطلع الفجر.

أسحرنا، أي: دخلنا في وقت السحر. والظاهر أن ذلك بعد أن كبر رضى الله عنه وكف بصره.

9- وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل". رواه مسلم.

10- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" أبو داود.

وله في رواية أخرى عن عبد الله بن حبشي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: "طول القيام".

11- وعن عائشة رضي الله عنها، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة.. أخرجه الستة وهذا لفظ مسلم.

12- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" أخرجه مسلم وأبو داود، وزاد أبو داود: "ثم ليطول بعد ذلك ما شاء".

ومن المأثور عن السلف رضوان الله عليهم في ذلك:

- ما ورد عن ضرار الصدائي في وصف على كرم الله وجهه إذ يقول: "يستوحش من الدنيا وزخرفها، ويأنس بالليل ووحشته، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه -وقد أرخى الليل سدوله، وغابت نجومه- واقفًا في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: "يا دنيا غرّي غيري، إلىّ تعرضت، أم إلىّ تشوّقت، هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثًا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وحسابك عسير، وخطرك حقير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق".

- وما روى أن عمر رضي الله عنه كان يمر بالآية من ورده بالليل فيتأثر بها، ويحسب في المرضى..

- وأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان إذا هدأت العيون، قام فيسمع له بالقرآن دوي كدوي النحل...

وكان ذلك دأب الصحابة جميعا رضوان الله عليهم... 

- وسئل الحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهًا؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره.

- وقال الربيع: بتّ في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرًا.

وكان ذلك دأب الأئمة رضوان الله عليهم كذلك.

- وتلا مالك بن دينار في ورده قول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21]، فأخذ يرددها حتى أصبح.

- وقال المغيرة بن حبيب: رافقت مالك بن دينار ليلة فقام إلى الصلاة فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول: اللهم حرّم شيبة مالك على النار، إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين مالك وأي الدارين دار مالك؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر.

- ورؤى الجنيد بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا القاسم؟ فقال: "بليت الرسوم، وغابت العلوم، وانمحت العبارات، وطاحت الإشارات، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في جوف الليل".

- ومن وصايا لقمان لابنه: "يا بنى، لا يكونن الديك أكيس منك، ينادى بالأسحار وأنت نائم".

ولقد كانوا رضوان الله عليهم يجدون في كثرة القيام وحلاوة المناجاة أنسًا وراحة تنسيهم عناء الأجسام، وتعب الأقدام.

- قال أبو سليمان الدارانى رضي الله عنه: "أهل الليل في ليلهم أروح من أهل اللهو في لهوهم، ولولا قيام الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، ولو عوض الله أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدون من اللذة لكان ذلك أكثر من هذه الأعمال".

- وقال بعضهم: "ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم الآخرة إلا ما يجده أهل القيام في قلوبهم من حلاوة المناجاة".

- وقال محمد بن المنكدر رضي الله عنه: "ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في الجماعة".

- وقال بعض الصالحين: "منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء إلا طلوع الفجر".

- وقال بعضهم: "إن الله تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها نورًا، فترد الفوائد على قلوبهم، ثم تنتشر منها إلى قلوب الغافلين".

- ومن وصف علىّ كرم الله وجهه للمتقين: "أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلاً، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون دواء دائهم، إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعًا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقًا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفهم وأطراف أقدامهم، لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون".

- قال ابن الحاج في "المدخل": "وفى قيام الليل من الفوائد جملة: 

فمنها: أنه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجرة...

ومنها: أنه ينور القلب... ومنها: أنه يحسن الوجه...

ومنها: أنه يذهب الكسل وينشط البدن...

ومنها: أن موضعه تراه الملائكة من السماء يتراءى مثل الكوكب الدري لأهل الأرض...

ونفحة من نفحات القيام من الليل تعود على صاحبها بالبركات والأنوار والتحف التي يعجز عنها الوصف، قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله نفحات فتعرضوا لنفحات الله".

كذلك كانوا -أيها الأخ- فاسلك سبيلهم، وانهج نهجهم، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، ولا تجعل قيامك قاصرًا على ليلة الاجتماع بإخوانك، بل عمّمه في جميع لياليك ما استطعت، فإن "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".

واعلم أنه مما يعينك على قيام الليل: إخلاص النية، واستحضار العزيمة، وتجديد التوبة، والبعد بالنهار عن المعصية، والتبكير بالنوم، والقيلولة إن استطعت، واستعن الله يعنك، وتقرب إليه يقربك، واسأله من فضله يعطك.

فضل الدعاء والاستغفار وآدابهما

قد وردت الآيات والأحاديث بفضل الاستغفار والدعاء وآدابهما، ونحن نذكرك بطرف من ذلك: 

فأما الآيات الكريمة، فمنها قول الله تعالى: 

1-      ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ... فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دَعان فليستجيبوا لي وَليؤمنوا بي لعلهم يَرشدون﴾ [البقرة: 186].

2-      ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135-136].

3-      ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شيء عَلِيمًا﴾ [النساء: 32].

4-      ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110].

5-      ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَلا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 55-56].

6-      ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33].

7-      ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 52].

8-      ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: 14-15].

9-      ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [المؤمن: 60].

10-    ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [القتال: 19].

11-    ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 12].

12-    ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 3].

ومن الأحاديث الشريفة في فضل الدعاء والاستغفار: 

1-      عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة. وما سئل الله تعالى شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية. وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، فعليكم بالدعاء". رواه الترمذي.

2-      وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" الترمذي.

3-      وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء هو العبادة، ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..﴾ الآية" أخرجه أبو داود.

4-      وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا نقطع" أخرجه الترمذي.

وفى رواية عن ثابت البناني مرسلاً: "حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا نقطع".

5-      وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يسأل الله يغضب عليه" الترمذي.

6-      وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله تعالى من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج". الترمذي.

7-      وعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل" أخرجه مسلم وأبو داود وزاد: "إلا قالت الملائكة: آمين، ولك بمثل".

8-      عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة" أخرجه أبو داود والترمذي.

9-      وعن آخر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة" أخرجه مسلم وأبو داود.

وفى رواية لمسلم: "توبوا إلى ربكم، فوالله إني لأتوب إلى ربي تبارك وتعالى في اليوم مائة مرة".

وللبخاري والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة".

10-    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة، فإن هو جزع واستغفر صقلت، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾" أخرجه الترمذي وقال: "حسن صحيح"، والنسائي وغيرهما.

 آداب الدعاء

ومن آداب الدعاء ما جاءت به الآيات الكريمة من: التضرع والخشية والسكون وحسن الأدب مع الحق تبارك وتعالى، وقد أشارت إلى ذلك الأحاديث الصحيحة، فمن هذه الآداب: 

1- رفع بطن اليدين حين الدعاء... فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تستروا الجدر، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" أخرجه أبو داود.

2- وحضور القلب وتيقن الإجابة... فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" الترمذي.

3- واستفتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله، وأن تتخلله الصلاة والسلام على رسول الله، ويختم بها كذلك... فعن فضالة بن أبي عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته ولم يصل على النبي فقال: "عَجِلَ هذا"، ثم دعاه فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد بما شاء" أخرجه أصحاب السنن. وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى على"، فـ"لا تجعلوني كقدح الراكب صلوا على أول الدعاء ووسطه وآخره" أخرجه الترمذي موقوفًا على عمر، ورفعه رزين.

4- ومنها أنه يختم دعاءه بآمين... فعن أبي مصبح المقرائى، عن أبى زهير النميري رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فوقف رسول الله يسمع منه فقال: "أوجب إن ختم". فقيل: بأي شيء يختم يا رسول الله؟ قال: "بآمين"، وانصرف. فقيل للرجل: يا فلان، قل: آمين، وأبشر" أبو داود.

5- ومنها الهدوء، وعدم رفع الصوت بالدعاء.... فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا في سفر، فجعل الناس يجأرون بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، أرفقوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا بصيرًا وهو معكم، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته" الخمسة إلا النسائي.

6- ومنها أن يختار جوامع الكلم، أي: الدعوات الجامعات للخير... فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.

7- ومنها التكرير ثلاثًا في الدعاء والاستغفار... فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.

وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم في بعض الأحوال أن يستغفروا سبعين مرة.

8- ومنها ألا يتعجل الإجابة... فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربى فلم يستجب لي" أخرجه الستة إلا النسائي.

9- ومنها ألا يدعو على نفسه، ولا على ولده، ولا على ماله بسوء... فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافق من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم" أبو داود.

10- ومنها أن يبدأ بنفسه إذا دعا لغيره... فعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه. الترمذي.

أوقات الدعاء

ومن الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء: 

1- بين الأذان والإقامة... فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة". قيل: ماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة". أخرجه أبو داود والترمذي.

2- وفى السجود... ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

3- وفي السفر والمظلمة... فعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده" أبو داود والترمذي.

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب" الترمذي وأبو داود أيضًا.

4- عند النداء والصف، وتحت المطر... فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا" أخرجه مالك وأبو داود، وزاد في رواية: "تحت المطر".

فاجتهد -يا أخي- أن تلح في الدعاء، وأن تكثر في الاستغفار في كل وقت، وبخاصة في هذه الأوقات، وفى جوف الليل، ووقت السحر، فلعلك تصادف ساعة من رضوان الله وفيض نفحاته، فتكون من المفلحين في الدنيا والآخرة. 

نماذج من الدعوات

من دعوات القرآن الكريم: 

1- ﴿رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

2- ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 286].

3- ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].

4- ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا في أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 147].

5- ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 193-194].

6- ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].

7- ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 40-41].

8- ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِّي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 80].

9- ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].

10- ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إني كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87].

11- ﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 118].

12- ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].

13- ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: 83-85].

14- ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

15- ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح: 28].

نماذج من فواتح الدعاء:

في التحميد والثناء على الله تبارك وتعالى 

1- عن بريدة رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد". فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى" أخرجه أبو داود والترمذي.

2- وعن أنس رضي الله عنه قال: دعا رجل فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون بما دعا الرجل؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى" أخرجه أصحاب السنن.

ومن نماذج الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- عن أبي مسعود العدوي رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلى عليك يا رسول الله، فكيف نصلى عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. والسلام كما علمتم". أخرجه الستة إلا البخاري.

2- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا صليتم على رسول الله فأحسنوا الصلاة، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قال: فقالوا له: فعلمنا. قال: "قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ابن ماجه موقوفًا بإسناد حسن.

- "اللهم داحي المدحوات، وداعم الممسوكات، وجابل القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحق بالحق" اﻫ من "نهج البلاغة".

دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في التهجد

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم ربنا لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد  صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" أخرجه الستة، وهذا لفظ الشيخين.

من مناجاة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه 

أخبر أبو عبد الله منصور بن سكبان التستري قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن غراب قال: حدثنا القاضي موسى بن إسحاق قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبى شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عبد الله الأسدي: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في مناجاته: 

"إلهي: لولا ما جهلت من أمري، ما شكوت عثراتي، ولولا ما ذكرت من الإفراط ما سحّت عبراتي.

إلهي: فامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، وهب كثير السيئات لقليل الحسنات.

إلهي: إن كنت لا ترحم إلا المجد في طاعتك، فأني يلتجئ المخطئون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الإحسان، فأنى يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون، فكيف يستغيث المذنبون؟

إلهي: أفحمتني ذنوبي، وانقطعت مقالتي، فلا حجة لي ولا عذر، فأنا المقرّ بجرمي، والمعترف بإساءتي، والأسير بذنبي، المرتهن بعملي.

إلهي: فصل على محمد وعلى آل محمد، واحمني برحمتك، وتجاوز عني.

اللهم إن صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي.

إلهي: كيف أنقلب بالخيبة عندك محرومًا، وظني بجودك أن تقبلني مرحومًا، فإني لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين، فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين.

إلهي: عظم جرمي إذ كنت المتطالب به.

إلهي: إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك، فقد آنسني اليقين بمكارم عطفك.

إلهي: إن أماتتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة بكريم آلائك.

إلهي: لو لم تهدني إلى الإسلام، ما اهتديت، و[لو] لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة نعمتك ما عرفت، ولو لم يتبين لي شديد عقابك ما استجرت.

إلهي: إن أقعدني التخلف عن السير مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار.

إلهي: نفسي أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك.

إلهي: كل مكروب فإليك يلتجئ وكل محزون فإليك يرتجى.

إلهي: سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المذنبون بسعة غفرانك فطمعوا حتى ازدحمت عصائب العصاة ببابك، وعج منهم إليك العجيج والضجيج بالدعاء في بلادك.

إلهي: أنت دللتني على سؤالك الجنة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها، أفتدل على خير بالسؤال ثم تمنعه، وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والإكرام؟

إلهي: إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك.. 

إلهي: نفسي قائمة بين يديك، وقد أظلها حسن التوكل عليك، فاصنع بي ما أنت أهله، وتغمدني برحمة منك..

إلهي: شهد جناني بتوحيدك، وانطلق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فضل جودك، فكيف لا يتحقق رجائي بحسن موعدك؟

إلهي: كأني بنفسي وقد اضطجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من عشيرتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها ذل فاقتها، وقالت الملائكة: غريب نأى عنه الأقربون، وبعيد جفاه الأهلون، وخذله المؤملون، نزل بنا قريبًا فأصبح في اللحد غريبًا، وقد كنت في دار الدنيا داعيًا ورحمتك إياي في هذا اليوم راجيًا فأحسن ضيافتي، وكن أشفق على من أهلي وقرابتي.

إلهي: سترت على في الدنيا ذنوبًا فلم تظهرها، فلا تفضحني يوم ألقاك على رءوس العالمين بها، واسترها على يا أرحم الراحمين هنالك.

إلهي: مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك، وأمنيتي لا يفيها إلا نعماؤك.

إلهي: أستوفقك لما يدنيني منك، وأعوذ بك مما يصرفني عنك.

إلهي: أحب الأمور إلى نفسي وأعودها على منفعة ما استرشدتها بهدايتك إليه، ودللتها برحمتك عليه، فاستعملها بذلك عنى إذ أنت أرحم بها منى.

يا أنيس كل غريب آنس في القبر وحشتي وارحم وحدتي.

ويا عالم السر والأخفى، ويا كاشف الضر والبلوى، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى؟ وكيف صنيعك لي في دار الوحشة والبلى؟ قد كنت بي لطيفًا في حياتي، فلا تقطع برك عنى بعد وفاتي.

يا أفضل المنعمين في آلائه، وأكرم المتفضلين في نعمائه، كثرت عندي أياديك فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعًا في شكري للمسائل بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت.

يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا من له الخلق والأمر، تباركت يا أحسن الخالقين، يا رحيم يا قدير يا كريم، صل على محمد وآله الطيبين.. آمين" ا ﻫ ملخصًا من كتاب "لطائف أخبار الآل".

من مناجاة ابن عطاء الله السكندري: 

"إلهي: كيف تكلني إلى نفسي، وقد توكلت لي؟ وكيف أضام وأنت الناصر لي؟ أم كيف أخيب وأنت الحفى بي؟ ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك.

إلهي: كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك؟ كلما آيستني أوصافي أطعمتني مننك.

إلهي: من كانت محاسنه مساوي، فكيف لا تكون مساويه مساوي؟ ومن كانت حقائقه دعاوي، فكيف لا تكون دعاويه دعاوي؟

متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!

عميت عين لا تراك عليها رقيبًا، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيبًا.

إلهي: هذا ذلي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك، منك أطلب الوصول إليك، وبك أستدل عليك، اهدني بنورك إليك، وأقمني بصدق العبودية بين يديك.

إلهي: علمني من علمك المخزون، وصني بسر اسمك المصون، بك أنتصر فانصرني، وعليك أتوكل فلا تكلني، وإياك أسأل فلا تخيبني، وفى فضلك أرغب فلا تحرمني، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني، وببابك أقف فلا تطردني.

إلهي: تقدس رضاك أن تكون له علة منك، فكيف تكون له علة منى، أنت الغنى بذاتك عن أن يصل إليك النفع، فكيف لا تكون غنيًّا عني؟

أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووجدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك، ولم يلجئوا إلى غيرك، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوامل، وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم.. ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك؟ لقد خاب من رضى دونك بدلاً، ولقد خسر من بغى عنك متحولاً.

إلهي كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الإحسان؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان؟

يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين.

ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزته مستعزين.

أنت الذاكر من قبل الذاكرين، وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين، وأنت الوهاب ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين.

إلهي: اطلبني برحمتك حتى أصل إليك، واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك.

إلهي: إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك، كما أن خوفي لا يزاملني وإن أطعتك.

إلهي: قد دفعتني العوالم إليك، وقد أوقفني علمي بكرمك عليك.

إلهي: كيف أخيب وأنت أملي؟ أم كيف أهان وعليك متكلي؟ يا من احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار.. يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمة الأسرار كيف وأنت الظاهر؟ أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر؟" انتهى بتصرف.

من دعوات السيد أحمد الرفاعي: 

"اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك.. لا إله إلا أنت يا رب كل شيء، سبحانك لا إله إلا أنت، يا وارث كل شيء، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين، يا عليّ يا عظيم، يا صمد، يا فرد، يا واحد، يا أحد، يا من بيده الخير وهو على كل شيء قدير، نسألك توكلاً خالصًا عليك ورجوعًا في كل الأحوال إليك، واعتمادًا على فضلك، واستنادًا لبابك.

يا عالم السر والنجوى، يا كاشف الضر والبلوى، يا من تضرع إليه قلوب المضطرين، وتعول عليه همم المحتاجين، نسألك اللهم بمعاقد العز من عرشك، وبمنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك العلىّ الأعلى، وبكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبإشراق وجهك، أن تصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وذريته، وأن تحفّنا بألطافك الخفية حتى نرفل بحلل الأمان من خوارق الحدثان، وعلائق الأكوان، وأشراك الحرمان، وغوائل الخذلان، ودسائس الشيطان، وسوء النية، وظلمة الخطية.

اللهم امنحني قلبًا لا ينصرف في آماله إلا إليك، ولبًّا لا يعول في أحواله إلا عليك، وقلبني على بساط المعرفة بقوة التوحيد واليقين، وأيدني بك لك بما أيدّت به عبادك الصالحين.

اللهم اسلك بي طريق نبيك المصطفى سيد المقربين الأحباب، وأوزعني أن أشكر نعمتك باتباعه عليه الصلاة والسلام بطريقة الحق والصواب.

اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

اللهم حققني بحقيقته الصديقية، وأذقني حلاوة اليقين بصدق النية، وخالص الطوية، ولا تكلني لنفسي، ولا لأحد من خلقك طرفة عين يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين". ا ﻫ من "حزب الوسيلة" بتصرف.

 

من دعوات السيد أحمد بن إدريس:

"اللهم أنت الله الملك الحق المبين، القديم المتعزز بالعظمة والكبرياء، المنفرد بالبقاء، الحي القيوم المقتدر الجبار القهار الذي لا إله إلا أنت، ربى وأنا عبدك، عملت سوءًا وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي كلها، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

أشهد أنك ربي ورب كل شيء فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، العلي الكبير المتعال.. اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، والشكر على نعمك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك من خير كل ما تعلم، وأعوذ بك من شر كل ما تعلم إنك أنت علام الغيوب".

من دعوات أبى الحسن الشاذلي:

 "يا الله يا لطيف يا رزاق يا قوي يا عزيز، لك مقاليد السماوات والأرض، تبسط الرزق لمن تشاء وتقدر، فابسط لنا من الرزق ما توصلنا به إلى رحمتك، ومن رحمتك ما تحول به بيننا وبين نقمتك، ومن حلمك ما يسعنا به عفوك، واختم لنا بالسعادة التي ختمت بها لأوليائك، واجعل خير أيامنا وأسعدها يوم لقائك، وزحزحنا في الدنيا عن نار الشهوة، وأدخلنا بفضلك في ميادين الرحمة، واكسنا من نورك جلابيب العصمة، واجعل لنا ظهيرًا من عقولنا، ومهيمنًا من أرواحنا، ومسخرًا من أنفسنا؛ كي نسبحك كثيرًا، ونذكرك كثيًرا إنك كنت بنا بصيًرا".

اللهم إني أسألك لسانًا رطبًا بذكرك، وقلبًا مفعمًا بشكرك، وبدنًا هينًا لينًا بطاعتك، وأعطنا مع ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، كما أخبر به رسولك صلى الله عليه وسلم حسب ما علمته بعلمك، وأغننا بلا سبب، واجعلنا سبب الغنى لأوليائك، وبرزخًا بينهم وبين أعدائك، إنك على كل شيء قدير..

اللهم إنا نسألك إيمانًا كاملاً، ونسألك قلبًا خاشعًا، ونسألك علمًا نافعًا، ونسألك يقينًا صادقًا، ونسألك دينًا قيمًا، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام الغنى عن الناس.

اللهم رضّنا بقضائك، وصبّرنا على طاعتك، وعن معصيتك، وعن الشهوات الموجبات للنقض أو البعد عنك، وهب لنا حقيقة الإيمان بك حتى لا نخاف ولا نرجو غيرك، ولا نعبد شيئًا سواك، وأوزعنا شكر نعمائك، وغطنا برداء عافيتك، وانصرنا باليقين والتوكل عليك، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك، وأضحكنا وبشرنا يوم القيامة بين أوليائك، واجعل يدك مبسوطة علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معك برحمتك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك يا نعم المجيب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين". انتهى من "حزب البر" بتصرف.

من دعوات الإمام الشافعي رضي الله عنه: 

أعوذ بك من مقام الكافرين، وإعراض الغافلين.

اللهم لك خضعت نفوس العارفين، ودنت لك رقاب المشتاقين.

إلهي هب لي جودك، وجللني بسترك، واعف عن تقصيري بكرم وجهك" اﻫ من "الإحياء".

نماذج من منثور الدعاء: 

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر" أخرجه مسلم.

2- عن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" الشيخان وأبو داود.

3- عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض أصحابه أن يقول: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك" الترمذي والنسائي.

4- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" الشيخان والنسائي.

5- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع" الترمذي والنسائي.

6- من حديث شداد بن أوس كان صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة في الرشد، وأسألك قلبًا خاشعًا سليمًا، وخلقًا مستقيمًا، ولسانًا صادقًا وعملاً متقبلاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؟ فإنك تعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب" الترمذي.

7- من حديث معاذ كان صلى الله عليه وسلم يقول: [اللهم] إني أسألك الطيبات، وفعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، أسألك حبك، وحب من أحبك، وحب كل عمل يقرب إلى حبك، وأن تتوب على، وتغفر لي، وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فأقبضني إليك غير مفتون" الترمذي والطبراني.

8- من حديث ابن مسعود: "اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، وقرة عين الأبد، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في جنة الخلد".

خاتمة

أيها الأخ، استعن ربك، واحضر قلبك، وارفع إلى الله حاجتك، واختم بالصلاة والسلام على النبي وآله، واجعله آخر كلامك لتكتال بالمكيال الأوفى.

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180-182].

المقال التالي هذه الثلاثة من أركان الإسلام الدولة والدين والقومية
المقال السابق رسالة الجهاد