كتابات الإمام حسن البنا عن مفهوم العقيدة

إعداد موقع الإمام حسن البنا

تعتبر العقيدة محرك أساسي لكل من لديه عقيدة يؤمن بها فهي المحرك والدافع الرئيسي للبشر على اختلاف عقائدهم للسير قدمًا فى هذه الحياة، ولها الفضل فيما استطاع المسلمون الأوائل أن يسطروه من صفحات مشرقة؛ فقد كانت هى الباعث والوقود الذي يشحذ الهمم، ويقوى العزائم، ويجعل المسلم يضحى بأهله وماله ونفسه فى سبيل عقيدته.

ولقد أدرك الإمام حسن البنا هذه الأهمية فسعى لإيقاظ هذه العقيدة في نفوس الناس من أجل التصدي للمحتل الغربي والرقى بالأوطان، وهو ما جعله يكتب فيها على أبواب مختلفة حتى يعرف الناس بها حيث قسمها إلى إلهيات، نبوات، روحانيات، وسمعيات. كما ربط الواقع الطبيعي بما كتبه حتى يسهل على الناس فهم العقيدة وما تريده، مع البعد عن الجدليات التي قد تشتت الناس في عقيدتهم.

 

مقدمات

1-تعريف العقائد:

العقائد هى الأمور التى يجب أن يصدق بها قلبك، وتطمئن إليها نفسك، وتكون يقينًا عندك لا يمازجه ريب ولا يخالطه شك.

2-الناس درجات فى الاعتقاد:

والناس فى قوة العقيدة وضعفها أقسام كثيرة بحسب وضوح الأدلة وتمكنها من نفوس كل قسم. ولنوضح لك هذا المقام بضرب المثال الآتي "لو أن رجلا سمع بوجود بلد لم يره كاليمن مثلا من رجل آخر غير معروف بالكذب؛ فإنه يصدق بوجود هذا البلد ويعتقده. فإذا سمع هذا الخبر من عدة رجال زاد به ثقة، وإن كان لا يمنعه ذلك من أن يشك فى اعتقاده إذا عرضت له الشبهات. فإذا رأى صورته الفوتوغرافية زاد اعتقاده بوجوده، وأصبح الشك متعسرًا عليه أمام قوة هذا الدليل. فإذا سافر وبدت له أعلامه وبشائره زاد إيقانه وزال شكه. فإذا نزله ورآه رأى العين لم يعد هناك مجال للريبة، ورسخت فى نفسه هذه العقيدة رسوخًا قويًا حتى يكون من المستحيل رجوعه عنها، ولو أجمع الناس على خلافها؛ فإذا سار فى طرقه وشوارعه ودرس شئونه وأحواله ازداد به خبرة ومعرفة، وكان ذلك أمرًا موضحًا لاعتقاده زائدًا عليه.

إذا علمت هذا فاعلم أن الناس أمام العقائد الدينية أقسام كذلك؛ منهم من تلقاها واعتقدها عادة، وهذا لا يؤمن عليه من أن يتشكك إذا عرضت له الشبهات. ومنهم من نظر وفكر، فازداد إيمانه وقوى يقينه. ومنهم من أدام النظر وأعمل الفكر، واستعان بطاعة الله تعالى وامتثال أمره وإحسان عبادته؛ فأشرقت مصابيح الهداية فى قلبه، فرأى بنور بصيرته ما أكمل إيمانه، وأتم يقينه، وثبت فؤاده }وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ [محمد: 17]، وإنما ضربنا لك هذا المثل لترقى بنفسك عن مواطن التقليد فى التوحيد، وتعمل الفكرة فى تفهم عقيدتك، وتستعين بطاعة مولاك فى معرفة أصول دينك، حتى تصل إلى مراتب الرجال، وتترقى فى مدارج الكمال.

قد رشحوك لأمر إن فطنت له            فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

3-تقدير الإسلام للعقل وحثه على التفكير والنظر:

أساس العقائد الإسلامية -ككل الأحكام الشرعية- كتاب الله تعالى وسنة رسوله.

ويجب أن تعلم مع ذلك أن كل هذه العقائد يؤيدها العقل، ويثبتها النظر الصحيح، ولهذا شرف الله العقل بالخطاب، وجعله مناط التكليف، وندبه إلى البحث والنظر والتفكير، قال تعالى: }قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِى الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ [يونس: 101]، وقال تعالى: }أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ [ق: 6]، وذم الذين لا يتفكرون ولا ينظرون، فقال تعالى: }وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [يوسف: 105].

وطالب الخصوم بالدليل والبرهان حتى فيما هو ظاهر البطلان؛ تقديرًا للأدلة، وإظهارًا لشرف الحجة. وقد ورد فى الحديث أن بلالا جاء يؤذن النبى صلى الله عليه وسلم بصلاة الصبح، فرآه يبكي، فسأله عن سبب بكائه، فقال: "ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكى وقد أنزل الله على فى هذه الليلة }إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِى الألْبَابِ [آل عمران: 190]؟"، ثم قال: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".

ومن هنا تعلم أن الإسلام لم يحجر على الأفكار، ولم يحبس العقول، وإن أرشدها إلى التزام حدها، وعرّفها قلة علمها، وندبها إلى الاستزادة من معارفها، فقال تعالى: }وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء: 85]، وقال تعالى: }وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا [طه: 114].

4-أقسام العقائد الإسلامية:

العقائد الإسلامية تنقسم إلى أربعة أقسام رئيسة، تحت كل قسم منها فروع عدة:

القسم الأول: الإلهيات: ويبحث فيما يتعلق "بالإله" سبحانه وتعالى، من حيث صفاته وأسماؤه وأفعاله، ويلحق بها ما يستلزمه اعتقادها من العبد لمولاه.

القسم الثاني: النبوات: ويبحث فى كل ما يتعلق بالأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- من حيث صفاتهم وعصمتهم ومهمتهم والحاجة إلى رسالتهم. ويلحق بهذا القسم ما يتعلق بالأولياء -رضوان الله عليهم- والمعجزة والكرامة والكتب السماوية.

القسم الثالث: الروحانيات: ويبحث فيما يتعلق بالعالم غير المادي كالملائكة -عليهم السلام- والجن والروح.

القسم الرابع: السمعيات: ويبحث فيما يتعلق بالحياة البرزخية والحياة الأخروية؛ كأحوال القبر، وعلامات القيامة، والبعث، والموقف، والحساب والجزاء(1). 

 

القسم الأول: الإلهيات

الباب الأول: "ذات الله تبارك وتعالى":

اعلم يا أخي -هدانا الله وإياك إلى الحق- أن ذات الله تبارك وتعالى أكبر من أن تحيط بها العقول البشرية، أو تدركها الأفكار الإنسانية؛ لأنها مهما بلغت من العلو والإدراك محدودة القوة محصورة القدرة، ولكن يكفى أن أذكرك بما نلمسه الآن من أن عقولنا من أكبرها إلى أصغرها تنتفع بكثير من الأشياء ولا تعلم حقائقها؛ فالكهرباء والمغناطيس وغيرها قوى نستخدمها وننتفع بها، ولا نعلم شيئًا من حقيقتها، ولا يستطيع أكبر عالم الآن أن يفيدك عنها بشيء، على أن معرفة حقائق الأشياء وذواتها لا يفيدنا بشيء، ويكفينا أن نعرف من خواصها ما يعود بالفائدة علينا.

فإذا كان هذا شأننا فى الأمور التى نلمسها ونحسها؛ فما بالك بذات الله -تبارك وتعالى- وقد ضل أقوام تكلموا فى ذات الله تبارك وتعالى؛ فكان كلامهم سببًا لضلالهم وفتنتهم واختلافهم؛ لأنهم يتكلمون فيما لا يدركون تحديده، ولا يقدرون على معرفة كُنهِه.

ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفكر فى ذات الله، وأمر بالتفكر فى مخلوقاته. عن ابن عباس أن قومًا تفكروا فى الله -عز وجل-، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "تفكروا فى خلق الله، ولا تتفكروا فى الله؛ فإنكم لن تقدروا قدره". وليس ذلك حجرًا على حرية الفكر، ولا جمودًا فى البحث، ولا تضييقًا على العقل، ولكنه عصمة له من التردي فى مهاوي الضلالة، وإبعاد له عن معالجة أبحاث لم تتوفر له وسائل بحثها، ولا تحتمل قوته مهما عظمت علاجها، وهذه هى طريقة الصالحين من عباد الله العارفين بعظمة ذاته وجلال قدره. سئل الشبلي عن الله -تبارك وتعالى- فقال: "هو الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف"، وقيل ليحيى بن معاذ: أخبرني عن الله عز وجل. فقال: "إله واحد"، فقيل له: كيف هو؟ فقال: "مالك قادر"، فقيل له: أين هو؟ فقال: "هو بالمرصاد"، فقال السائل: لم أسألك عن هذا؟ فقال: "ما كان غير هذا كان صفة المخلوق؛ فأما صفته فما أخبرتك عنه". فاحصر همتك فى إدراك عظمة ربك بالتفكر فى مخلوقاته، والتمسك بلوازم صفاته.

الباب الثاني: أسماؤه تبارك وتعالى:

إن الخالق المتصرف -جل وعلا- تعرف إلى خلقه بأسماء وصفات تليق بجلاله، يحسن بالمؤمن حفظها تبركًا بها، وتلذذًا بذكرها، وتعظيمًا لقدرها. وإليك الحديث الصحيح الذي جمعها؛ فنعم المعلم حديث المعلم، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعم المرشد والهادي لسان الوحي ومشكاة النبوة.

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من حفظها دخل الجنة، إن الله وتر يحب الوتر"، وفى رواية "من أحصاها". ورواه الترمذي وزاد فعد الأسماء الكريمة، وهي:

"هو الله الذى لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلى، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوى، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحى، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعال، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغنى، المغنى، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور".

بعض معاني هذه الأسماء الكريمة:

"القدوس": المطهر من العيوب، "السلام": السالم من العيوب، أو هو الأمان لخلقه، "المؤمن" المصدق وعده لخلقه، والمؤمن لهم من عذابه، "المهيمن": المسيطر المتصرف، أو الشهيد الرقيب، "العزيز": القاهر الغالب، "الجبار": المنفذ لأوامره، "المتكبر": العالي عن صفات الخلق، المتفرد بصفات عظمته، "البارئ": الخالق، وهى فى خلق ذي الروح أظهر، يقال: بارئ النسم وخالق السماوات والأرض، "المقيت": العالم العارف، "الحسيب": الكافي لخلقه، "المحصي": هو الذى أحصى كل شىء بعلمه فلا يفوته شىء من الأشياء، "البر": المتعطف على عباده ببره ولطفه، "المقسط": العادل فى حكمه، "الرشيد": الذي يرشد الخلق إلى مصالحهم، "الصبور": هو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام منهم(2).

 

بحوث تتعلق بأسماء الله الحسنى

1-الأسماء الزائدة عن التسعة والتسعين:

هذه التسعة والتسعون ليست كل ما ورد فى أسماء الله تبارك وتعالى؛ بل وردت الأحاديث بغيرها من الأسماء؛ فقد ورد فى هذا الحديث من رواية أخرى "الحنان، المنان، البديع"، وورد كذلك من أسمائه تعالى "المغيث، والكفيل، وذو الطول، وذو المعارج، وذو الفضل، والخلاق".

قال أبو بكر بن العربي فى شرح الترمذي حاكيًا عن بعض أهل العلم: إنه جمع من الكتاب والسنة من أسمائه تعالى ألف اسم. وفى كلام صاحب "القصد المجرد" ما يفيد ذلك. وأشار إلى ذلك الشوكاني فى شرح تحفة الذاكرين، ثم قال: وأنهضُ ما ورد فى إحصائها الحديث المذكور، وفيه الكفاية.

2-الأحاديث التى وردت فيها ألفاظ على أنها أسماء لله تعالى على المجاز:

ثم اعلم أن بعض الأحاديث وردت فيها ألفاظ على أنها أسماء لله تعالى، ولكن قرائن الحال وأصل الوضع يدل على غير ذلك؛ فاعلم أن ذلك من قبيل المجاز لا الحقيقة، ومن قبيل تسمية الشيء باسم غيره لعلاقة بينهما، أو على تقدير بعض المحذوفات. مثال ذلك: الحديث الذي يروى عن أبى هريرة: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر".

ومنه حديث عائشة: "دعوه يئن؛ فإن الأنين اسم من أسمائه تعالى، يرتاح إليه المريض". ومنه ما ورد فى إطلاق اسم رمضان على الحق -تبارك وتعالى- فى بعض الآثار.

فكل هذه لا يراد منها ظواهرها وحقيقة الإطلاق؛ بل المقصود فى الأول مثلا؛ فإن الله هو المسبب لحوادث الدهر؛ فلا يصح أن يُنسب إلى الدهر شىء، ولا أن يُسب ويُذم. وفى الثاني فإن الأنين أثر قهر الله تعالى يرتاح إليه المريض. وهكذا فى المعاني التى تدل عليها قرائن الأحوال.

3-التوقيف فى أسماء الله تعالى وصفاته:

واعلم أن جمهور المسلمين على أنه لا يصح أن نطلق على الله -تبارك وتعالى- اسمًا أو وصفًا لم يَرد به الشرع بقصد اتخاذه اسمًا له -تعالى-، وإن كان يشعر بالكمال؛ فلا يصح أن نقول: "مهندس الكون الأعظم"، ولا أن نقول مثلا: "المدير العام لشئون الخلق"، على أن تكون هذه أسماء أو صفات له -تعالى- يصطلح عليها، ويتفق على إطلاقها عليه –تعالى- ولكنها إن جاءت فى عرض الكلام لبيان تصرفه -تعالى- من باب التقريب للأفهام؛ فالأولى العدول عن ذلك تأدبًا مع الحق تبارك وتعالى.

4-العلمية والوصفية فى هذه الأسماء:

وهذه الأسماء المتقدمة منها علم واحد وضع للذات القدسية وهو لفظ الجلال "الله"، وباقيها كلها ملاحظ فيها معنى الصفات؛ ولهذا صح أن تكون أخبارًا للفظ الجلالة، وهل هو مشتق أو غير مشتق؟ مسألة خلافية لا يترتب عليها أمر عملي، وحسبنا أن نعلم أن اسم الذات هو هذا الاسم المفرد، وبقية الأسماء مشربة بالوصفية، وفى هذا الكفاية.

5-خواص أسماء الله تعالى الحسنى:

يذكر البعض أن لكل اسم من أسماء الله تعالى خواصَّ وأسرارًا تتعلق به على إفاضة فيها أو إيجاز، وقد يغالى البعض فيتجاوز هذا القدر إلى زعم أن لكل اسم خادمًا روحانيًا يخدم من يواظب على الذكر به وهكذا. والذي أعلمه فى هذا }وَفَوْقَ كُلِّ ذي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: 76] أن أسماء الله تعالى ألفاظ مشرفة، لها فضل على سائر الكلام، وفيها بركة، وفى ذكرها ثواب عظيم، وأن الإنسان إذا واظب على ذكر الله تعالى طهرت نفسه، وصفَتْ روحه، ولا سيما إذا كان ذكره بحضور قلب وفهم للمعنى، أما ما زاد على ذلك فلم يرد فى كتاب ولا سنة. وقد نهينا عن الغلو فى دين الله تعالى والزيادة فيه، وحسبنا الاقتصار على ما ورد.

6-اسم الله الأعظم:

ورد ذكر اسم الله الأعظم فى أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم:

1-     "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى: لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين".

2-     "اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين }وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران }اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ [آل عمران: 2]" .

3-     عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: "اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام"، فقال: "لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب".

4-     من حديث بريدة "اللهم إنى أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد".

فأنت ترى من هذه الأحاديث ومن غيرها أنها لم تعين الاسم الأعظم بالذات، وأن العلماء مختلفون فى تعيينه؛ لاختلافهم فى ترجيح الأحاديث بعضها على بعض، حتى اختلفوا على نحو الأربعين قولا. والذي نأخذه من هذه الأحاديث الشريفة ومن أقوال الثقات من رجال الملة "أن الاسم الأعظم دعاء مركب من عدة أسماء من أسمائه تعالى، إذا دعا به الإنسان مع توفر شروط الدعاء المطلوبة شرعًا استجاب الله له". وقد صرحت به الأحاديث الشريفة فى عدة مواضع.

وإذا تقرر هذا فما يدعيه بعض الناس من أنه سر من الأسرار، يمنح لبعض الأفراد، فيفتحون به المغلقات، ويخرقون به العادات، ويكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس - أمر زائد عما ورد عن الله ورسوله. وإذا احتج هؤلاء البعض بالآية الكريمة وهي قوله تعالى: }قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ [النمل: 40] على القول بأن معنى "عنده علم من الكتاب" أنه اسم الله الأعظم نقول لهم: قد صرح المفسرون بأن ذلك المدعو به كان "يا حي يا قيوم"، أو "الله لا إله إلا هو الحي القيوم". وادعى بعضهم أنه سرياني لفظه "آهيا شراهيا"، وهي دعوى بغير دليل، فلم يخرج الأمر عما ورد فى الأحاديث الصحيحة.

وخلاصة البحث أن بعض الناس ولعوا بالمعميات، وادعاء الخصوصيات، والزيادة فى المأثورات، فقالوا ما لم يرد فى كتاب ولا سنة، وقد نُهينا عن ذلك نهيًا شديدًا، فلنقف مع المأثور(3).

 

صفات الله تبارك وتعالى

1-صفات الله تبارك وتعالى فى نظر العقل السليم:

أنت إذا نظرت إلى هذا الكون وما فيه من بدائع الحكم، وغرائب المخلوق، ودقيق الصنع، وكبير الأحكام، مع العظمة والاتساع، والتناسق والإبداع، والتجدد والاختراع، ورأيت هذه السماء الصافية، بكواكبها وأفلاكها، وشموسها وأقمارها، ومداراتها وأفلاكها. ورأيت هذه الأرض بنباتها وخيراتها، ومعادنها وكنوزها، وعناصرها وموادها. ورأيت عالم الحيوان وما فيه من غريب الهداية والإلهام؛ بل رأيت تركيب الإنسان وما احتواه من أجهزة كثيرة، كل يقوم بعمله ويؤدى وظيفته. ورأيت عالم البحار وما فيه من عجائب وغرائب، وعرفت القوى الكونية وما فيها من حكم وأسرار، من كهرباء ومغناطيس، وأثير وراديوم، ثم انتقلت من النظر إلى ذوات العالم وأوصافها، إلى الروابط والصلات فيما بينها، وكيف أن كلا منها يتصل بالآخر اتصالا محكمًا وثيقًا؛ بحيث يتألف من مجموعها وحدة كونية، كل جزء منها يخدم الأجزاء الأخرى كما يخدم العضو فى الجسم الواحد بقية الأعضاء.. لخرجت من كل ذلك من غير أن يأتيك دليل أو برهان أو وحي أو قرآن بهذه العقيدة النظرية السهلة؛ وهي أن لهذا الكون خالقًا صانعًا موجدًا، وأن هذا الصانع لا بد أن يكون عظيمًا فوق ما يتصور العقل البشرى الضعيف من العظمة، وقادرًا فوق ما يفهم الإنسان من معاني القدرة، وحيًّا بأكمل معاني الحياة، وأنه مستغن عن كل هذه المخلوقات؛ لأنه كان قبل أن تكون، وعليمًا بأوسع حدود العلم، وإنه فوق نواميس هذا الكون لأنه واضعها، وإنه قبل هذه الموجودات لأنه خالقها، وبعدها لأنه الذي سيحكم عليها بالعدم.

وإجمالا سترى نفسك مملوءًا بالعقيدة بأن صانع هذا الكون ومدبره متصف بكل صفات الكمال فوق ما يتصورها العقل البشرى الصغير، ومنزه عن كل صفات النقص، وسترى هذه العقيدة وحىَ وجدانِك لوجدانِك وشعور نفسك لنفسك }فِطْرَتَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم: 30].

ونسوق إليك بعد هذه المقدمة بعض غرائب الحوادث فى هذا الكون، وسترى أنها على قلتها بالنسبة لعظمة الكون وما فيه من دقة وإحكام ستكون كافية لأن تشعر فى نفسك بما قدمت لك.

الملاحظة الأولى: هذا الهواء الذي نستنشقه مركب من عدة عناصر؛ منها جزآن هامان: جزء صالح لتنفس الإنسان، ويسمى باصطلاح الكيميائيين الأكسجين، وجزء ضار به ويسمى الكربون.

فمن دقاق الارتباط بين وحدات هذا الوجود المعجز أن هذا الجزء الضار بالإنسان يتنفسه النبات وهو نافع له؛ ففي الوقت الذي يكون الإنسان فيه يستنشق الأكسجين ويطرد الكربون يكون النبات يعمل عكس هذه العملية؛ فيستنشق الكربون ويطرد الأكسجين. فانظر إلى الرابطة التعاونية بين الإنسان والنبات فى شىء هو أهم عناصر الحياة عندهما وهو التنفس، وقل لى بعد ذلك: هل يفعل هذا فى هذا الكون العظيم غير عظيم قادر، واسع العلم دقيق الحكمة؟!

الملاحظة الثانية: أنت تأكل الطعام وهو يتركب من عدة عناصر نباتية أو حيوانية يقسمها العلماء إلى مواد زلالية أو نشوية أو دهنية مثلا؛ فترى أن الريق يهضم بعض المواد النشوية، ويذيب المواد السكرية ونحوها مما يقبل الذوبان، والمعدة يهضم عصيرها المواد الزلالية كاللحم وغيره، والصفراء المنفرزة من الكبد تهضم الدهنيات، وتجزئها إلى أجزاء دقيقة يمكن امتصاصها، ثم يأتى البنكرياس بعد ذلك فيفرز أربع عصارات تتولى كل واحدة منها تتميم الهضم فى عنصر من العناصر الثلاثة النشوية أو الزلالية أو الدهنية، والرابعة تحول اللبن إلى جبن. فتأمل هذا الارتباط العجيب بين عناصر الجسم البشرى وعناصر النبات والحيوان والأغذية التى يتغذى بها الإنسان.

الملاحظة الثالثة: ترى الزهرة فى النبات فترى لها أوراقًا جميلة جذابة ملونة بألوان بهجة، فإذا سألت علماء النبات عن الحكمة فى ذلك أجابوك بأن هذا إغواء للنحل وأشباهه من المخلوقات التى تمتص رحيق الأزهار؛ لتسقط على الزهرة؛ حتى إذا وقفت على عيدانها علقت حبوب اللقاح بأرجلها. وانتقلت بذلك من الزهرة الذكر إلى الزهرة الأنثى؛ فيتم التلقيح؛ فانظر كيف جعلت هذه الأوراق الجميلة فى الزهرة حلقة اتصال بين النبات والحيوان حتى يستخدم النبات الحيوان فى عملية التلقيح الضرورية للإثمار والإنتاج.

كل ما فى الكون ينبئك بوجود حكمة عالية، وإرادة سامية، وسيطرة قوية، ونواميس فى غاية الدقة والإحكام يسير عليها هذا الوجود، ورب هذه ا لحكمة وصاحب هذه العظمة وواضع هذه النواميس هو "الله".

وقد أفاض القرآن فى ذلك، وفى لفت الأنظار إلى هذه الحكم البارعة والأسرار العالية؛ فلا تكاد تخلو سورة من سوره من ذكر آلاء الله ونعمه ومظاهر قدرته وحكمته، وحث الناس على تجديد النظر فى ذلك، ودوام التفكر فيه.

قال الله تعالى فى سورة الروم: }وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِى بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الروم: 20-24]، وفى موضع آخر من السورة الكريمة: }اللهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِى الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيىِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ [الروم: 48-50].

وغير ذلك كثير فى سورة الرعد والقصص والأنبياء والنمل وق وغيرها من سور القرآن الكريم.

2-مجمل الصفات فى القرآن الكريم:

أشارت آيات القرآن الكريم إلى بعض الصفات الواجبة لله تعالى، والتي يقتضيها كمال الألوهية. وإليك بعض هذه الآيات الكريمة:

1-وجود الله تعالى: 

قال تعالى فى سورة الرعد: }اللهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِى مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِى الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ يُّسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الأُكُلِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد: 1-4].

وقال تعالى فى سورة المؤمنون: }وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِى يُحْيِى وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [المؤمنون: 78-80]. فكل هذه الآيات تنبئك بوجود الله -تبارك وتعالى-، وتستدل عليه بما ترى من تصرفاته فى شئون هذا الكون العجيب.

2، 3-صفتا القدم والبقاء:

وقال تعالى فى سورة الحديد: }هُوَ الأوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: 3]، وفى سورة القصص: }وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: 88]، وفى سورة الرحمن: }كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن: 26-27]، وفى هذه الآيات الكريمة إشارة إلى صفتي القدم والبقاء لله تبارك وتعالى.

4-مخالفته سبحانه للحوادث:

وقال تعالى فى سورة الإخلاص: }قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 1-4]، وفى سورة الشورى: }فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]، وفى ذلك إشارة إلى مخالفته -تبارك وتعالى- للحوادث من خلقه وتنزهه عن الولد والوالد والشبيه والنظير.

5-قيام الله تعالى بنفسه:

وقال تعالى فى سورة فاطر: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15]، وفى سورة الكهف: }مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [الكهف: 51]، وفى ذلك إشارة إلى قيامه -تعالى- بنفسه واستغنائه عن خلقه مع حاجتهم إليه.

6-وحدانية الله تعالى:

وقال تعالى فى سورة النحل: }وَقَالَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ * وَلَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ * وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [النحل: 51-53]، وفى سورة المائدة: }لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 73-74]، وفى سورة الأنبياء: }أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 21-25]، وفى سورة المؤمنون: }قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: 84-92].

وفى سورة النمل: }قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ [النمل: 59-64]… إلى غير ذلك من الآيات التى تثبت أنه تعالى واحد فى ذاته، واحد فى صفاته، واحد فى أفعاله وتصرفاته، لا رب غيره، ولا إله سواه(4).

 

بقية مجمل صفات الله تبارك وتعالى

7-قدرة الله تعالى:

وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِى الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِى الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ [الحج: 5-7].

وقال تعالى: }مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [الكهف: 51]، وقال تعالى: }وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ [ق: 38]، وقال تعالى: }وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا * وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا [الفرقان: 53-54]، وقال تعالى: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِى الأَبْصَارِ * وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ [النور: 43-45]… إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عظيم قدرته -تبارك وتعالى- وباهر عظمته.

8-إرادة الله تعالى ومشيئته:

وقال تعالى: }إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82]، وقال تعالى: }وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء: 16]، وقال تعالى حكاية عن الخضر فى قصته مع موسى عليهما السلام: }فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا [الكهف: 82]، وقال تعالى: }يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء: 26-28] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التى تشير إلى إثبات إرادة الله تعالى، وأنها فوق كل إرادة ومشيئة }وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ [الإنسان: 30].

9-علم الله تبارك وتعالى:

وقال تعالى: }الْحَمْدُ للهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى الآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [سبأ: 1-2]، وقال تعالى: }يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ [التغابن: 4]. وقال –تعالى- حكاية عن لقمان فى وصيته لابنه }يَا بُنَىَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16]، وقال تعالى حكاية ما وقع بين شعيب وقومه }قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [الأعراف: 88-89]، وقال تعالى: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 7]، وقال تعالى: }وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ  أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ [يونس: 61]… إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على سعة علمه -تبارك وتعالى- وإحاطته بكل شىء، قل أو أكثر، دق أو عظم.

10-اتصاف الله سبحانه بالحياة: 

قال تعالى: }اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ [البقرة: 255]، وقال تعالى: }الم * اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ [آل عمران: 1-4]، وقال تعالى: }اللهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَىُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ [غافر: 64-65]… إلى غير ذلك من آيات كثيرة تدل على أنه -تبارك وتعالى- متصف بالحياة الكاملة التى ليس ثَمَّ أكمل منها.

11، 12-سمع الله تعالى وبصره:

وقال تعالى: }قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: 1]، وقال تعالى: }أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى [العلق: 9-14]، وقال تعالى لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون }اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى * قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 43-46]، وقال تعالى: }يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ * وَاللهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [غافر: 19-20]… إلى غير ذلك من الآيات التى تدل على اتصافه -تبارك وتعالى- بالسمع والبصر.

13-كلام الله:

وقال تعالى: }وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164]، وقال تعالى: }أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75] إلى غير ذلك من الآيات التى تدل على اتصافه -تبارك وتعالى- بصفة الكلام.

وصفات الله -تبارك وتعالى- فى القرآن الكريم كثيرة، وكمالاته -تبارك وتعالى- لا تتناهى، ولا تدرك كُنهها عقول البشر، سبحانه، لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.

بين صفات الله وصفات الخلق:

والذي يجب أن يتفطن له المؤمن أن المعنى الذي يقصد باللفظ من صفات الله -تبارك وتعالى- يختلف اختلافًا كليًا عن المعنى الذي يقصد بهذا اللفظ عينه فى صفات المخلوقين؛ فأنت تقول: "الله عالم"، والعلم صفة لله تعالى، وتقول: "فلان عالم"، والعلم صفة لفلان من الناس.. فهل ما يقصد بلفظة العلم فى التركيبين واحد؟ حاشي أن يكون كذلك، وإنما علم الله -تبارك وتعالى- علم لا يتناهى كماله، ولا يعد علم المخلوقين شيئًا إلى جانبه، وكذلك الحياة، وكذلك السمع، وكذلك البصر، وكذلك الكلام، وكذلك القدرة والإرادة؛ فهذه كلها مدلولات الألفاظ فيها تختلف عن مدلولاتها فى حق الخلق من حيث الكمال والكيفية اختلافًا كليًا؛ لأنه -تبارك وتعالى- لا يشبه أحدًا من خلقه؛ فتفطن لهذا المعنى فإنه دقيق، ولست مطالبًا بمعرفة كنهها، وإنما حسبك أن تعلم آثارها فى الكون ولوازمها فى حقك، واللهَ نسأل العصمة من الزلل وحسن التوفيق(5).

 

الأدلة العقلية والمنطقية على إثبات صفات الله تعالى

يعمد علماء العقائد إلى إثبات صفات الله -تبارك وتعالى- بأدلة عقلية وأقيسة منطقية، ونحن نقول: إن ذلك حسن؛ لأن العقل أساس المعرفة، ومناط التكليف، وحتى لا يكون فى نفس أحد أثر من آثار الشبهات والأباطيل، ولكن الأمر أوضح من ذلك، ووجود الخالق -تبارك وتعالى- وإثبات صفات الكمال المطلق له صار فى حكم البديهيات التى لا يُحتاج فى إثباتها إلى دليل أو برهان، ولا يطالِب بالدليل عليها إلا كل مكابر مريض القلب، لا يُجديه دليل، ولا تنفع معه حجة. ومع هذا فتتميمًا للفائدة نذكر بعض الأدلة العقلية الإجمالية والتفصيلية؛ فنقول:

الدليل الأول: هذا الوجود الذي يدل بعظمته وإحكامه على وجود خالقه وعظمته وكماله.

الدليل الثاني: أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فإذا لم يكن موجد هذا الكون متصفًا بصفات الكمال؛ فكيف تكون آثار هذه الصفات فى مخلوقاته؟!

الدليل الثالث: وهو خاص بأن هذا الخالق واحد لا يتعدد، إن التعدد مدعاة الفساد والخلاف والعلو، ولا سيما وشأن الألوهية الكبرياء والعظمة، وأيضًا فلو استقل أحد المتعددين بالتصرف تعطلت صفات الآخرين، ولو اشتركوا تعطلت بعض صفات كل منهم، وتعطيل صفات الألوهية يتنافى مع جلالها وعظمتها؛ فلا بد أن يكون الإله واحدًا لا رب غيره.

هذه نماذج من الأدلة المنطقية على وجود الخالق وإثبات صفاته. ومن أراد الاستيعاب فعليه بالمطولات، على أن الأمر مركوز فى فطر النفوس الصافية، مستقر فى أعماق القلوب السليمة، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

سؤال يقف أمامه كثير من الناس:

ورد فى بعض الأحاديث كلام معناه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأبى هريرة: "يا أبا هريرة لا يزال الناس يسألونك حتى يقولوا لك: هذا الله قد خلق الخلق.. فمن خلق الله؟". وهذا السؤال وإن كان خطأ من أساسه؛ لأننا أُمرنا ألا نبحث فى ذات الله -تبارك وتعالى- لأن عقولنا القاصرة التى تعجز عن إدراك حقيقة نفسها تعجز من باب الأولى عن إدراك حقيقة ذات الله -تبارك وتعالى- إلا أنه يختلج فى نفوس بعض الناس، ونريد أن نوضح لهم الجواب عليه بمثال يريح ضمائرهم، إن شاء الله تعالى، فنقول: إذا وضعت كتابًا على مكتبك، ثم خرجت من الحجرة، وعدت إليها بعد قليل، فرأيت الكتاب الذى تركته على المكتب موضوعًا فى الدرج؛ فإنك تعتقد تمامًا أن أحدًا لابد وأن يكون قد وضعه فى الدرج؛ لأنك تعلم من صفات هذا الكتاب أنه لا ينتقل بنفسه. احفظ هذه النقطة وانتقل معى إلى نقطة أخرى: لو كان معك فى حجرة مكتبك شخص جالس على الكرسي، ثم خرجت وعدت إلى الحجرة، فرأيته جالسًا على البساط مثلا؛ فإنك لا تسأل عن سبب انتقاله، ولا تعتقد أن أحدًا نقله من موضعه؛ لأنك تعلم من صفات هذا الشخص أنه ينتقل بنفسه، ولا يحتاج إلى من ينقله. احفظ هذه النقطة الثانية ثم اسمع ما أقول لك: لما كانت هذه المخلوقات محدثة، ونحن نعلم من طبائعها وصفاتها أنها لا توجد بذاتها بل لا بد لها من موجد عرفنا أن موجدها هو الله

-تبارك وتعالى-، ولما كان كمال الألوهية يقتضي عدم احتياج الإله إلى غيره؛ بل إن من صفاته قيامه بنفسه عرفنا أن الله -تبارك وتعالى- موجود بذاته وغير محتاج إلى من يوجده، وإذا وضعت النقطتين السابقتين إلى جانب هذا الكلام اتضح لك هذا المقام، والعقل البشرى أقصر من أن يتورط فى أكثر من ذلك، والله نسأل العصمة من الزلل، إنه رءوف رحيم.

وإليك أقوال علماء الأوربيين فى إثبات وجود الله تعالى والإقرار بكامل صفاته، والله ولى توفيقنا وتوفيقك(6).

 

كلام العلماء الطبيعيين فى إثبات وجود الله وصفاته

قدمنا لك أن هذه العقيدة فطرية فى النفوس السليمة، مستقرة فى الأذهان الصافية، تكاد تكون من بديهيات المعلومات، تؤيدها نتائج العقول جيلا بعد جيل. ولذلك اعتقدها علماء الكون من الأوروبيين وغيرهم، وإن لم يتلقوها عن دين من الأديان. وسننقل لك بعض شهاداتهم؛ لا تأييدًا للعقيدة، ولكن إثباتًا لاستقرارها فى النفوس، وقطعًا لألسنة الذين يريدون أن يتحللوا من عقدة العقائد، ويخادعوا ضمائرهم وأرواحهم بالباطل.

قال ديكارت العالم الفرنسي: "إنى مع شعوري بنقص ذاتي أحس فى الوقت نفسه بوجوب وجود ذات كاملة، وأراني مضطرًا للاعتقاد بأن هذا الشعور قد غرسته فى ذاتي تلك الذات الكاملة المتحلية بجميع صفات الكمال، وهي الله".

فهو يثبت فى كلامه هذا ضعف نفسه ونقصها، ووجود الله وكماله، ويعترف بأن شعوره وإحساسه هبة من الله له، وفطرة فيه }فِطْرَتَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: 30].

وقال إسحاق نيوتن العالم الإنجليزي الشهير ومكتشف قانون الجاذبية: "لا تشكُّوا فى الخالق؛ فإنه مما لا يعقل أن تكون المصادفات وحدها هى قائدة هذا الوجود".

وقال هرشل الفلكي الإنجليزي: "كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم، وهو صرح عظمة الله وحده".

وقال لينيه -كما نقله عنه كاميل فلامريون الفرنسي فى كتابه المسمى "الله فى الطبيعة"-: "إن الله الأزلي الأبدي العالم بكل شىء والمقتدر على كل شىء قد تجلى لى ببدائع صنعه حتى صرت مندهشًا مبهوتًا؛ فأي قدرة، وأي حكمة، وأي إبداع أبدعه فى مصنوعاته، سواء فى أصغر الأشياء أو أكبرها. إن المنافع التى نستمدها من هذه الكائنات تشهد بعظمة رحمة الله الذي سخرها لنا، كما أن كمالها وتناسقها ينبئ بواسع حكمته، وكذلك حفظها عن التلاشي وتجددها يقر بجلالته وعظمته".

ويقول هربرت سبنسر الإنجليزي فى هذا المعنى فى رسالته فى التربية: "العلم يناقض الخرافات ولكنه لا يناقض الدين نفسه، يوجد فى شىء كثير من العلم الطبيعي الشائع روح الزندقة، ولكن العلم الصحيح الذي فات المعلومات السطحية ورسب فى أعماق الحقائق براء من هذه الروح. العلم الطبيعي لا ينافي الدين، والتوجه للعلم الطبيعي لا ينافي الدين، والتوجه للعلم الطبيعي عبادة صامتة. وقد أشارت الآية الكريمة إلى ذلك فى قول الله تعالى: }الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [آل عمران: 191]، واعتراف صامت بنفاسة الأشياء التى تعاين وتدرس ثم بقدرة خالقها؛ فليس ذلك التوجه تسبيحًا شفهيًا؛ بل هو تسبيح عملي وليس باحترام مدعى، إنما هو احترام أثمرته تضحية الوقت والتفكير والعمل، وهذا العلم لا يسلك طريق الاستبداد فى تفهيم الإنسان استحالة إدراك السبب الأول "وهو الله"، ولكنه ينهج بنا النهج الأوضح فى تفهيمنا الاستحالة بإبلاغنا جميع أنحاء الحدود التى لا يستطاع اجتيازها، ثم يقف بنا فى رفق وهوادة عند هذه النهاية، وهو بعد ذلك يرينا بكيفية لا تعادل صغر العقل الإنساني إزاء ذلك الذى يفوت العقل، ثم أخذ يضرب الأمثلة على ما يقول، فقال: إن العالم الذى يرى قطرة الماء فيعلم أنها تتركب من الأكسجين والأيدروجين بنسبة خاصة؛ بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئًا آخر غير الماء - يعتقد عظمة الخالق وقدرته وحكمته وعلمه الواسع بأشد وأعظم وأقوى من غير العالم الطبيعي الذى لا يرى فيها إلا أنها قطرة ماء فحسب، وكذلك العالم الذى يرى قطعة البَرَد (قطعة الثلج الصغيرة النازلة مطرًا) فيرى تحت مجهره (المنظار المكبر) ما فيها من جمال الهندسة ودقة التقسيم -لا شك- أنه يشعر بجمال الخالق ودقيق حكمته أكبر من ذلك الذى لا يعلم عنها إلا أنها مطر تجمد من شدة البرودة.

وأقوال علماء الكون فى ذلك لا تقع تحت حصر، وفيما ذكرناه الكفاية، وإنما استشهدنا بذلك حتى يعلم شبابنا أن دينهم مؤيد من عند الله -تبارك وتعالى- لا يزيده العلم إلا قوة وثباتًا وتأييدًا مصداقًا لقول الله تعالى: }سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآَفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53](7).

 

آيات الصفات وأحاديثها

وردت فى القرآن الكريم آيات وفى السنة المطهرة أحاديث توهم بظاهرها مشابهة الحق -تبارك وتعالى- لخلقه فى بعض صفاتهم، نورد بعضها على سبيل المثال، ثم نقفى بذكر ما ورد فيها من الأقوال. والله نسأل أن يوفقنا إلى بيان وجه الحق فى هذه المسألة التى طال فيها جدل الناس ونقاشهم إلى هذا العصر، وأن يجنبنا الزلل، ويلهمنا الصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

أولا: نماذج من آيات الصفات:

1-     قوله تعالى: }وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن: 27]، ومثلها كل آية ورد فيها لفظ "الوجه" مضافًا إلى الحق تبارك وتعالى.

2-     قوله تعالى: }وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39]، }وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: 37]، ومثلها كل آية ورد فيها لفظ "العين" مضافًا إليه تبارك وتعالى.

3-     قوله تعالى: }يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10]، }بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة: 64]، }أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: 71].

4-     قوله تعالى: }وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ [آل عمران: 28]، وقوله تعالى: }تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ [المائدة: 116].

5-     قوله تعالى: }الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، ومثلها كل آية نسب فيها الاستواء على العرش إلى الله تبارك وتعالى.

6-     قوله تعالى: }وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18]، }أَأَمِنْتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ [الملك: 16]، }إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10] مما يؤخذ منه نسبة الجهة لله تبارك وتعالى.

7-     الآيات التى ذكر فيها المجيء والإتيان والإيذاء والروح منسوبًا إلى الحق -تبارك وتعالى- كالآية الكريمة: }وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22]، والآية الكريمة: }فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا [التحريم: 12]، }إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِى الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ [الأحزاب: 57].

ثانيًا: نماذج من أحاديث الصفات:

وردت فى الأحاديث الشريفة ألفاظ كالتي وردت فى الآيات السابقة منسوبة إلى الله -تبارك وتعالى- كالوجه واليد ونحوها؛ فنكتفى بالآيات عن ذكرها، وورد فى أحاديث كثيرة ألفاظ أخرى من هذا القبيل منسوبة إلى ذات الله -تبارك وتعالى- نورد بعضها؛ فمن ذلك:

1-     قوله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله تعالى آدم عليه الصلاة والسلام على صورته".

2-     روى البخاري ومسلم فى الصحيحين من حديث أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض".

3-     روى البخاري ومسلم فى الصحيحين من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "للهُ أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها". 

أقوال الفرق فى آيات وأحاديث الصفات:

انقسم الناس فى هذه المسألة على أربع فرق:

أ-      فرقة أخذت بظواهرها كما هى؛ فنسبت إلى الله وجوهًا كوجوه الخلق، ويدًا أو أيديًا كأيديهم، وضحكًا كضحكهم… وهكذا؛ حتى فرضوا الإله شيخًا، وبعضهم فرضه شابًا، وهؤلاء هم "المجسمة والمشبهة"، وليسوا من الإسلام فى شىء، وليس لقولهم نصيب من الصحة، ويكفي فى الرد عليهم قول الله تعالى: }لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]، وقوله تعالى: }قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 1-4].

ب-    فرقة عطلت معاني هذه الألفاظ على أى وجه، يقصدون بذلك نفى مدلولاتها مطلقًا عن الله -تبارك وتعالى-؛ فالله -تبارك وتعالى- عندهم لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر؛ لأن ذلك لا يكون إلا بجارحة، والجوارح يجب أن تنفى عنه -سبحانه- فبذلك يعطلون صفات الله -تبارك وتعالى-، ويتظاهرون بتقديسه، وهؤلاء المعطلة، ويطلق عليهم بعض علماء تاريخ العقائد الإسلامية "الجهمية"، ولا أظن أن أحدًا عنده مسحة من عقل يستسيغ هذا القول المتهافت.

وها قد ثبت الكلام والسمع والبصر لبعض الخلائق بغير جارحة، فكيف يتوقف كلام الحق -تبارك وتعالى- على الجوارح، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

هذان رأيان باطلان لا حظ لهما من النظر، وبقي أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء فى العقائد، وهما: رأى السلف، ورأى الخلف(8).

 

مذهب السلف والخلف فى آيات الصفات وأحاديثها

ج-     أما السلف -رضوان الله عليهم- فقالوا: نؤمن بهذه الآيات والأحاديث كما وردت، ونترك بيان المقصود منها لله -تبارك وتعالى-؛ فهم يثبتون اليد والعين والأعين والاستواء والضحك والتعجب.. إلخ، وكل ذلك بمعان لا ندركها، ونترك لله -تبارك وتعالى- الإحاطة بعلمها، ولا سيما وقد نهينا عن ذلك فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: "تفكروا فى خلق الله، ولا تتفكروا فى الله؛ فإنكم لن تقدروه قدره"، مع قطعهم -رضوان الله عليهم- بانتفاء المشابهة بين الله وبين الخلق، وإليك أقوالهم فى ذلك:

-      روى القاسم اللالكائى فى أصول السنة عن محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة قال: "اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التى جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صفة الرب -عز وجل- من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه؛ فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم، وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يصفوا، ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما فى الكتاب والسنة، ثم سكتوا".

-      وذكر الخلال فى كتاب السنة عن حنبل وذكره حنبل فى كتبه مثل كتاب السنة والمحنة قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التى تروى أن الله -تبارك وتعالى- ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبه هذه الأحاديث. فقال أبو عبد الله: نؤمن بها، ونصدق بها، ولا كيف، ولا معنى، ولا نرد منها شيئًا، ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كان بأسانيد صحاح، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف الله -تبارك وتعالى- بأكثر مما يوصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شىء.

-      وروى حرملة بن يحيى قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: من وصف شيئًا من ذات الله مثل قوله (وقالت اليهود يد الله مغلولة) فأشار بيده إلى عنقه، ومثل قوله (وهو السميع البصير)، فأشار إلى عينه وأذنه، أو شيئًا من يديه قطع ذلك منه؛ لأنه شبه الله بنفسه. ثم قال مالك: أما سمعت قول البراء حين حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يضحى بأربع من الضحايا، وأشار البراء بيده كما أشار النبى صلى الله عليه وسلم قال البراء: "ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ فكره البراء أن يصف يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له وهو مخلوق؛ فكيف الخالق الذي ليس كمثله شىء؟

-      وروى أبو بكر الأثرم وأبو عمرو الطلمنكى وأبو عبد الله بن بطة فى كتبهم وغيرهم عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون كلامًا طويلا فى هذا المعنى، ختمه بقوله: "فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه، ولم نتكلف منه صفة ما سواه لا هذا ولا هذا، لا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف".

اعلم -رحمك الله- أن العصمة فى الدين أن تنتهي حيث انتهى بك، ولا تجاوز ما قد حدَّ لك؛ فإن من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر؛ فما بسطت عليه المعرفة، وسكنت إليه الأفئدة، وذكر أصله فى الكتاب والسنة، وتوارث علمه الأمة؛ فلا تخافن فى ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عينًا، ولا تكلفن بما وصف من ذلك قدرًا. وما أنكرته نفسك، ولم تجد ذكره فى كتاب ربك، ولا فى الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك؛ فلا تتكلفن علمه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، واصمت كما صمت الرب عنه من نفسه؛ فإن تكلفك معرفة ما لم يصف به نفسه مثل إنكارك ما وصف منها؛ فكما أعظمت ما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه؛ فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها؛ فقد -والله- عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يُعرف، وينكرون المنكر وبإنكارهم يُنكر، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا فى كتابه، وما يبلغهم مثله عن نبيه؛ فما مرض من ذكر هذا وتسميته من الرب قلب مسلم، ولا تكلف صفة قدرة ولا تسمية غيره من الرب مؤمن، وما ذكر عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمى ووصف الرب -تعالى- من نفسه، والراسخون فى العلم، الواقفون حيث انتهى بهم علمهم، الواصفون لربهم بما وصف نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها.. لا ينكرون صفة منها جحدًا، ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقًا؛ لأن الحق ترك ما ترك، وسمى ما سمى؛ (فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا)، وهب الله لنا حكمًا وألحقنا بالصالحين(9).

 

مذهب الخلف فى آيات الصفات وأحاديثها

قدمت لك أن السلف -رضوان الله عليهم- يؤمنون بآيات الصفات وأحاديثها كما وردت، ويتركون بيان المقصود منها لله -تبارك وتعالى- مع اعتقادهم بتنزيه الله -تبارك وتعالى- عن المشابهة لخلقه.

فأما الخلف فقد قالوا: إننا نقطع بأن معاني ألفاظ هذه الآيات والأحاديث لا يراد بها ظواهرها، وعلى ذلك فهي مجازات لا مانع من تأويلها؛ فأخذوا يؤولون الوجه بالذات، واليد بالقدرة… وما إلى ذلك هروبًا من شبهة التشبيه، وإليك نماذج من أقوالهم فى ذلك:

1-     قال أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي فى كتابه "دفع شبهة التشبيه": قال الله تعالى: }وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 27] قال المفسرون: يبقى ربك، وكذلك قالوا فى قوله تعالى: }يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: 52] أى يريدونه. وقال الضحاك وأبو عبيدة: }كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ أى إلا هو، وعقد فى أول الكتاب فصلا إضافيًا فى الرد على من قالوا: إن الأخذ بظاهر هذه الآيات والأحاديث هو مذهب السلف. وخلاصة ما قاله إن الأخذ بالظاهر هو تجسيم وتشبيه؛ لأن ظاهر اللفظ هو ما وضع له؛ فلا معنى لليد حقيقة إلا الجارحة وهكذا. وأما مذهب السلف فليس أخذها على ظاهرها، ولكن السكوت جملة عن البحث فيها، وأيضًا فقد ذهب إلى أن تسميتها آيات صفات وأحاديث صفات تسمية مبتدعة لم ترد فى كتاب ولا فى سنة، وليست حقيقية فإنها إضافات ليس غير، واستدل على كلامه فى ذلك بأدلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا.

2-     وقال فخر الدين الرازي فى كتابه "أساس التقديس": واعلم أن نصوص القرآن لا يمكن إجراؤها على ظاهرها؛ لوجوه: الأول: أن ظاهر قوله تعالى: }وَلِتُصْنَعَ عَلَى عيني [طه: 39] يقتضي أن يكون موسى -عليه السلام- مستقرًا على تلك العين ملتصقًا بها مستعليًا عليها، وذلك لا يقوله عاقل. والثاني: أن قوله تعالى: }وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: 37] يقتضي أن يكون آلة تلك الصنعة هى تلك العين. والثالث: أن إثبات الأعين فى الوجه الواحد قبيح؛ فثبت أنه لا بد من المصير إلى التأويل، وذلك هو أن يحمل هذه الألفاظ على شدة العناية والحراسة.

3-     قال الإمام الغزالي عند كلامه على نسبة العلم الظاهر إلى الباطن وأقسام ما يتأتى فيه الظهور والبطون والتأويل وغير التأويل فى الجزء الأول من كتابه الإحياء - القسم الثالث: أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحًا لفهم ولم يكن فيه ضرر، ولكن يكنى عنه على سبيل الاستعارة والرمز ليكون وقعه فى قلب المستمع أغلب.. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المسجد لينزوي من النخامة.. إلخ"، وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقبض من نخامة، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار"، وذلك من حيث الصورة لم يكن قط ولا يكون، ولكن من حيث المعنى هو كائن؛ إذ رأس الحمار لم يكن بحقيقته لكونه وشكله؛ بل بخاصيته وهي البلادة والحمق. ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه رأس الحمار فى معنى البلادة والحمق، وهو المقصود دون الشكل. وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف مراد الله إما بدليل عقلي أو شرعي. أما العقلي فإنه يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن"؛ إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين لم نجد فيها أصابع، فعلم أنها كناية عن القدرة التى هى سر الأصابع وروحها الخفي. وكنى عن الأصابع بالقدرة؛ لأن ذلك أعظم وقعًا فى تفهم تمام الاقتدار، وقد تعرض لمثل هذا الكلام فى موضع آخر من هذا البحث، وفيما ذكر الكفاية.

إلى هنا وضح أمامك طريقا السلف والخلف، وقد كان هذان الطريقان مثار خلاف شديد بين علماء الكلام من أئمة المسلمين، وأخذ كل يدعم مذهبه بالحجج والأدلة، ولو بحثت الأمر لعلمت أن مسافة الخلف بين الطريقين لا تحتمل شيئًا من هذا لو ترك أهل كل منهما التطرف والغلو. وإن البحث فى مثل هذا الشأن مهما طال فيه القول لا يؤدى فى النهاية إلا إلى نتيجة واحدة؛ هى التفويض لله، تبارك وتعالى(10).

 

بين السلف والخلف

قد علمتَ أن مذهب السلف فى الآيات والأحاديث التى تتعلق بصفات الله -تبارك وتعالى- أن يمروها على ما جاءت عليه، ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها، وأن مذهب الخلف أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله -تبارك تعالى- عن مشابهة خلقه، وعلمت أن الخلاف شديد بين أهل الرأيين حتى أدى بينهما إلى التنابز بالألقاب العصبية؛ وبيان ذلك من عدة أوجه:

أولا: اتفق الفريقان على تنزيه الله -تبارك وتعالى- عن المشابهة لخلقه.

ثانيًا: كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص فى حق الله -تبارك وتعالى- غير ظواهرها التى وُضعت لها هذه الألفاظ فى حق المخلوقات، وذلك مترتب على اتفاقهما على نفى التشبيه.

ثالثًا: كل من الفريقين يعلم أن الألفاظ توضع للتعبير عما يجول فى النفوس، أو يقع تحت الحواس مما يتعلق بأصحاب اللغة وواضعها، وأن اللغات مهما اتسعت لا تحيط بما ليس لأهلها بحقائق علم، وحقائق ما يتعلق بذات الله -تبارك وتعالى- من هذا القبيل؛ فاللغة أقصر من أن تواتينا بالألفاظ التى تدل على هذه الحقائق؛ فالتحكم فى تحديد المعاني بهذه الألفاظ تغرير.

وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل، وانحصر الخلاف بينهما فى أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك؛ حفظًا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتًا.

ترجيح مذهب السلف:

ونحن نعتقد أن رأى السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله -تبارك وتعالى- أسلم وأولى بالاتباع؛ حسمًا لمادة التأويل والتعطيل؛ فإن كنت ممن أسعده الله بطمأنينة الإيمان، وأثلج صدره ببرد اليقين فلا تعدل به بديلا، ونعتقد إلى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق، ولا تستدعى هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم قديمًا وحديثًا، وصدر الإسلام أوسع من هذا كله. وقد لجأ أشد الناس تمسكًا برأي السلف -رضوان الله عليهم- إلى التأويل فى عدة مواطن، وهو الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه، من ذلك تأويل حديث "الحجر الأسود يمين الله فى أرضه"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنى لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن".

وقد رأيت للإمام النووي رضى الله عنه ما يفيد قرب مسافة الخلاف بين الرأيين مما لا يدع مجالا للنزاع والجدال، ولا سيما وقد قيدوا أنفسهم فى التأويل بجوازه عقلا وشرعًا؛ بحيث لا يصطدم بأصل من أصول الدين.

قال الرازي فى كتابه "أساس التقديس": "ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم نجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى؛ فهذا هو القانون الكلى المرجوع إليه فى جميع المتشابهات، وبالله التوفيق".

وخلاصة هذا البحث أن السلف والخلف قد اتفقا على أن المراد غير الظاهر المتعارف بين الخلق، وهو تأويل فى الجملة، واتفقا كذلك على أن كل تأويل يصطدم بالأصول الشرعية غير جائز، فانحصر الخلاف فى تأويل الألفاظ بما يجوز فى الشرع، وهو هين كما ترى، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والله حسبنا ونعم الوكيل(11).

المصادر

  1. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 2 – صـ8، 9 – 28صفر 1352هـ / 22يونيو 1933م.
  2. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 5 – صـ6 : 8 – 20ربيع الأول 1352هـ / 13يوليو 1933م.
  3. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 6 – صـ5 : 7 – 27ربيع الأول 1352هـ / 20يوليو 1933م.
  4. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 7 – صـ4 : 6 – 4ربيع الآخر 1352هـ / 27يوليو 1933م.
  5. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 10 – صـ9 : 11 – 25ربيع الآخر 1352هـ / 17 أغسطس 1933م.
  6. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 11 – صـ13، 14 – 3جمادى الأولى 1352هـ / 24أغسطس 1933م.
  7. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 12 – صـ7 : 9 – 10جمادى الأولى 1352هـ / 31أغسطس 1933م.
  8. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 13 – صـ5 : 7 – 17جمادى الأولى 1352هـ / 7سبتمبر 1933م.
  9. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 14 – صـ6، 7 – 24جمادى الأولى 1352هـ / 14سبتمبر 1933م.
  10. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 22 – صـ5، 6 – 26شعبان 1352هـ / 14ديسمبر 1933م.
  11. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 23 – صـ6، 7 – 4رمضان 1352هـ / 21ديسمبر 1933م.
المقال التالي عقيدة الإخوان في كتابات الإمام البنا
المقال السابق كتابات الإمام حسن البنا حول سبل إصلاح الأمة الإسلامية