كتابات الإمام حسن البنا عن اليمن

إعداد موقع الإمام حسن البنا

اهتم الإمام البنا بالدول العربية والإسلامية كونهم الامتداد الطبيعي للدين الإسلامي والحامي له، ومن ثم فقد حاول على حرية هذه الأوطان من التبعية للغرب.

كانت اليمن من الدول الأولى التي عرفت دعوة الإخوان المسلمين خاصة في عام 1929م حينما تعرف السيد محمد زبارة بالأستاذ البنا وقام بزيارة المركز العام للإخوان في مدينة الإسماعيلية، ثم توثقت العلاقة مع أمراء اليمن بعد ذلك.

 

لمحة عن اليمن

يهتم الإخوان المسلمون بكل جزء من أجزاء الوطن الإسلامي، ويودون أن يعرفوا عنه كل شىء، وأن يقدموا لكل قطر إسلامي أفضل ما يستطيعون من خدمة ومساعدة ذلك؛ لأنهم يعتقدون أن الوطن الإسلامي وطن واحد مهما فرقته المعاهدات الظالمة، ومهما حاولت سياسة الاستعمار الطائش أن تفصل بعض أجزائه عن بعض.

فلا عجب أن يهتم الإخوان المسلمون باليمن السعيدة، وأن تشغل شئونها من أنفسهم فراغا واسعا، وأن يرقبوا عن كثب واهتمام أحوالها الداخلية والخارجية.

إبان الحرب الحبشية أشيع أن الجنود الإيطالية قد احتلت جزيرة من جزر اليمن، فكان جميل جدا أن يحضر إلى بعض الإخوان المسلمين متحمسين ويقولون: هل تريد إيطاليا أرض اليمن؟ فقلت لهم: وإذا كان ذلك فماذا تريدون؟ فأجابوا فى حماسة وفى قوة وإيمان: يكون الواجب أن نعد أنفسنا من الآن لجهاد عملي، وأن نتطوع فى جيش اليمن ونعمل فى سبيل رد الطغيان عنها حتى نموت. أليست جزءا من وطننا يعتدى عليه الأجانب؟ فشكرت لهم هذه الحماسة وطمأنتهم، واحتج مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين لدى المفوضية الإيطالية على هذا العمل إن كان صحيحا، وبعد قليل جاءت الصحف مكذبة لهذه الإشاعات. 

إن اليمن قطر واسع خصيب من أقطار المسلمين المستقلة وقد حافظت على استقلالها بين أعاصير الزمن وحوادث السياسة المتقلبة مئات من السنين، وقد وجدت فى أئمتها الأخيار من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحماة البواسل، والكماة الأبطال، والسيوف البواتر التى تقضى على مطامع الطامعين وترد عادية المعتدين ألف سنة وتزيد، فلا عجب أن يهتم الإخوان المسلمون لهذا المجد وأن يتمنوا دائما لليمن كل تقدم ورخاء وسعادة.

وإن اليمن الآن على مفترق طرق فسيحة بعيدة الأعماق، وفى مهب مطامع الدول الجشعة التى لم تكتف بما ازدردت من تراث المسلمين وعزتهم، فهي دائما فى حاجة إلى المزيد، فنحن نذكر بهذا حكومة جلالة الإمام الموفق أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين "يحيى بن محمد حميد الدين"، ونرجو أن توجه اهتمامها العظيم إلى تقوية الجيش وإعداده إعدادا يقطع مطامع الطامعين؛ بزيادة عدده، وتدريب أفراده، والإكثار من المدارس لتخريج الضباط والمصانع لعمل الأسلحة والآلات، وأن تسير فى هذه السبيل بسرعة، فتلك فريضة الإسلام الذى جعل الجهاد ذروة سنام الأمر وأعلن النفير العام فى قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى  سَبِيلِ اللهِ﴾[التوبة:40]. ولنا فى يقظة الإمام -أيده الله وسدد خطاه- وفى دينه وتقواه، وفى أنجاله الكرام، سيوف الإسلام وسهرهم جميعا على استقلال بلادهم ورفاهية شعبهم المسلم المؤمن أعظم الآمال.

إن اليمن من حيث سياستها الخارجية -بالنسبة لغير المسلمين والعرب- لا تريد أن تخاصم أحدا وتريد أن تعيش فى سلام مع الجميع، فى الوقت الذي لا تسمح فيه لأحد بأن ينال من أرضها شبرا وهي سياسة حكيمة، وأرض اليمن وديعة فى ذمة حكومتها ليس لها أن تفرط فى جزء منها، وبالنسبة للمسلمين والعرب، فعواطف الإمام وحكومته مشبعة بحبهم، وطلب الخير لهم، وتلمس السبل إلى مساعدتهم، والموافقة التامة على أن يرتبط المسلمون والعرب فى أنحاء الأرض ارتباطا وثيقا، يحقق وحدتهم، ويعيد جامعتهم، ويضمن تعاونهم على ما فيه خيرهم وسعادتهم.

ولجلالة الإمام فى هذا مواقف تسطر بمداد الفخر والإعجاب، جزاه الله خيرا. وحبذا لو عملت الحكومة على توطيد صلاتها بجيرانها من هذه الولايات الصغيرة والإمارات المنثورة على حدودها فى الشرق والغرب وفى الشمال وفى الجنوب فى تلطف وفى حكمة: واليمن فى داخليتها من أفضل البلاد اطمئنانا وراحة، وأهلها يتحاكمون إلى كتاب الله تبارك وتعالى وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه ميزة عظيمة أن يحفظ الله على اليمن دينها فى وقت عصفت فيه الرياح بدين كثير من الأمم، ويظن كثير من الناس أن تمسكها بالمذهب الزيدى يقدح فى تمسكها بأحكام الله، وهذا غير صحيح، فإن المذهب الزيدى لم يخرج عن أنه مذهب من مذاهب الإسلام لا يختلف عن غيره إلا فى فروع يختلف فيها كل مذهب عن الآخر. ورجاؤنا إلى حكومة الإمام أن تعمل ما استطاعت على نشر التعليم بين الشعب وعلى التفكير فى رفع مستواه الاقتصادي والفكري فى خطوات واسعة وفى سير خبب إن شاء الله.

ولسنا نقصد بهذا أن يدب إلى الشعب اليمنى المبارك داء التقليد الغربي البغيض الذي أفسد على الشعوب الإسلامية الأخرى دينها ودنياها، بل إننا لنحذر اليمن من ذلك، ومن أن تتسرب إليها هذه المظاهر الخادعة التى هم السم فى الدسم، وكم كان سارا ومريحا لنا أن علمنا أن جلالة الإمام -أيده الله- يولى هذه الناحية اهتماما شديدا.

بل إننا نقصد أن تكون مناهج التعليم سليمة من هذه النواحي، متفقة مع ما يريده الإسلام، فياضة بما يحبب الناشئة فى مجد أسلافها وعظمة دينها وخدمة بلادها.

إن أمل الإخوان المسلمين فى اليمن عظيم واهتمامهم بشئونها عظيم بقدر هذا الأمل. وفق الله الشعوب الإسلامية إلى خيرها، وأتم عليها نعمة الحرية والاستقلال، ووقاها أنياب الطامعين ومكايد الغاصبين(1).

 

قضية اليمنيين الأحرار

بين سيف الإسلام إبراهيم والمرشد العام

من الجمعية اليمنية الكبرى إلى أمين الجامعة العربية

حضرة صاحب السمو الملكي سيف الحق الأمير إبراهيم بن الإمام.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فقد وصل خطابكم الكريم الذي تخطرونني فيه بقرار اللجنة السياسية للجمعية اليمانية الكبرى، من حيث تفويضي فى أن أتحدث باسمها أمام الجامعة العربية وغيرها من الهيئات والحكومات، كما وصلني معه صورة من خطاب سموكم لسعادة أمين الجماعة العربية بهذا الخصوص.

وإني لأشكر لسموكم وللجمعية اليمانية الكبرى من كل قلبي ما أوليتموني من ثقة وما أحطتموني به من ظن جميل، معتقدا أننى أضعف من أن أنهض بهذا العبء إلا بفضل الله تبارك وتعالى وجميل تأييده، وأرجو أن يعينني الله على أن أكون عند حسن ظنكم.

وإنا لنهتم بقضية اليمن العربي اهتمامنا بأقرب أوطاننا إلينا وأحبها إلى نفوسنا.

والله نسأل أن يحقق آمالنا وآمالكم، وأن يكتب لليمن ما يصبو إليه شعبها المجيد من حرية وسعادة وعزة وكرامة ونهوض وارتقاء. آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(2).

 

رسالة المرشد العام إلى سمو ولى عهد اليمن

حضرة صاحب السمو الأمير أحمد سيف الإسلام ولى عهد اليمن العزيز حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فإنني أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على صفوته من خلقه وخيرته من عباده محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، وأنتهز هذه الفرصة فأحمل الأخ السيد "صالح محسن" هذه الرسالة إلى مقام سموكم مشفوعة بأجمل التحيات وأطيب التمنيات، راجيا أن تحل من نفسكم الكريمة محل القبول، فما دفع إليها إلا الإخلاص العميق للأمارة الرشيدة والغيرة البالغة على مستقبل الأمة اليمانية المجيدة، وهى النصيحة الواجبة على كل مسلم لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، والعاطفة الإيمانية مثل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته: "كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرة".

يا صاحب السمو: إن العالم العربي كله والعالم الإسلامي معه -فضلا عن غيرهما من الحكومات والشعوب- قد أدركت حالة اليمن الملحة إلى النهوض السريع والإصلاح العمراني الشامل الذي ينظم كل مرافق الحياة من تعليم وثقافة وصحة واجتماع وزراعة وتجارة وصناعة وغيرها. وإن هذا المعنى وإن كان مطردا فى كل البلاد العربية والإسلامية، إلا أنه بالنسبة لليمن أظهر وأوضح.

وإن آمال المسلمين جميعا اليوم معقودة فى هذا الإصلاح بهمة جلالة الإمام أيده الله، ثم بهمة سموكم وجميل نظركم وكمال اجتهادكم فى ذلك. فأنتم الذين تحملون عن جلالته أعباء التنفيذ اليوم، وأنتم الذين ستواجهونها كاملة فى الغد، فلا عجب إن اتجهت إليكم الأنظار، واشرأبت الأعناق وكنتم موطن الأمل ومعقد الرجاء.

يا صاحب السمو: لا يمكن لأية أمة ناهضة اليوم أن تسبق طريقها إلى الأمام بين الدول الناشئة أو المستقرة إلا إذا كانت تقودها حكومة مسئولة، واضحة التبعات، موزعة الاختصاصات، معتمدة على الكفايات، يسندها ويؤازرها شعور الأمة ورأيها العام ممثلا فى مجلس شورى يصوره ويعرب عنه، وذلك هو ما يأمر به الإسلام ويصوره قول القرآن الكريم: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38].

ولا يمكن للحكومة أن تخدم شعبها إلا إذا خطت به خطوات واسعة نحو الإصلاح العمراني وبدأ أثر هذا الخطو سريعا، فنحن فى عصر السرعة وقد طال بنا أمد الأماني والكلام ولم يعد ينفع إلا العمل والإقدام. وقد حبا الله اليمن بثروات طبيعية تجعلها أسعد بلاد الدنيا حالا لو وجدت من يستطيع أن يستخرج كنوزها ويستغل خاماتها، ولا نريد أن ننتظر حتى يقتحم علينا الأجانب عقر دارنا ويمد الاستعمار أصابعه الخبيثة إلى بلادنا، وللغاصبين المستعمرين مداخل الأبالسة وخدائع الشياطين. ولا منجاة من هذا المصير إلا بأن نبدأ بأنفسنا ونستعين بعد الله بإخواننا من العرب والمسلمين وهم على أتم استعداد لبذل هذه المساعدة أدبية أو مادية بمجرد الإشارة لهم بحق الأخوة والنصيحة معا، ففي تقدم اليمن وسعادته تقدم وإسعاد لكل وطن عربي.

يا صاحب السمو: لقد تنادى هؤلاء الشباب من اليمانيين الأحرار بالمطالبة بهذه الإصلاحات، وبقدر ما علمت من شأنهم أستطيع أن أقول إنهم لا يحملون للعرش اليمنى العزيز وللإمام أيده الله ولسموكم ولأصحاب السمو سيوف الإسلام إلا كل تقدير وولاء، وكل ما هنالك أنهم يتبرمون بهذا الوضع الشاذ فى هذا الوطن الغالي المفدى، ويطالبون بالإصلاح فى حماسة الشباب التى قد تدفع إلى التجاوز والتهور فى بعض الأحيان، ولكنهم مع هذا كفايات مخلصة وقلوب طيبة ومواطنون يمانيون يمتد عليهم ظل مولانا الإمام، فإذا رأيتم أن من الخير التوسط لدى جلالته فى شمولهم بالفضل وإشعارهم جمال السماح والعفو، ثم وجهتموهم بعد ذلك إلى نواحي العمل الإصلاحي وكلفتموهم إنفاذ ما كانوا به ينادون، فإنكم بذلك تكونون قد خطوتم إلى الإصلاح خطوتين مجيدتين فمهدتم  السبيل وجمع الله بكم الشمل. فامضوا -يا صاحب السمو- على اسم الله والله يرعاكم ويؤيدكم، ولا تترددوا أو تتأخروا بهذا الخير عن وقته، فخير البر عاجله، وفى الجو بوادر تنذر بالشر، وغاية الكياسة معالجة الداء بأحسن الدواء. والله نسأل أن يلهمكم الرشد ويجرى على أيديكم كل خير للبلاد والعباد. آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(3).

 

الإخوان المسلمون وأماني الشعب اليمنى

رسالة إلى الإمام الراحل من المرشد العام

بسم الله الرحمن الرحيم.

حضرة صاحب الجلالة الإمام أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين يحيى بن حميد الدين أيده الله.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأصدق التحيات أرفعها إلى المقام الكريم مشفوعة بأطيب التمنيات، سائلا الله -تبارك وتعالى- أن يديم لجلالتكم التأييد والتوفيق، وأن يكتب لليمن العزيز فى ظل عرشكم المجيد كل ما يصبو إليه من عزة ونهضة وإسعاد آمين.

وبعد: فليست هذه بأول مرة أتشرف فيها بالكتابة إلى المقام الكريم أو أسعد فيها بتلقي ما يرد منه، وذلك ما يشجعني على التقدم إلى جلالتكم منتهزا فرصة عودة السيد الأجل القاضي محمد بن عبد الله العمري لأحمله إلى المخيم المنصور هذه الرسالة، وأنا مملوء بالأمل والثقة بأن هذه الآراء المتواضعة المخلصة ستلقى من لدنكم كل رعاية وتنفيذ وتحقيق إن شاء الله.

يا صاحب الجلالة:

لقد حملتم عبء النهوض بهذا الشعب وحدكم طوال هذه السنين منذ جاهدتم فى سبيل حريته إلى هذا اليوم. والآن، وقد تكاثرت التبعات، واتسعت حاجات الأمم، وتشابكت المصالح الدولية، واشرأبت أعناق الاستعمار إلى كل جزء فى الأرض، وغمرت موجة الأفكار التنظيمية الجديدة كل مكان، لم يعد بدٌّ من أن تقوم فى اليمن حكومة إسلامية مسئولة ذات اختصاصات وسلطات واضحة موزعة، يسندها ويمدها ويؤازرها مجلس شورى يمثل طبقات الشعب ويشعر بمطالبه وحاجاته، ويستلهم الجميع من مقام الإمامة الكريم أفضل التوجيهات وأسمى الإرشادات، ويحملون عنه عبء التبعات التنفيذية والمشاكل الإدارية والسياسة فى الداخل والخارج، ويكونون هم المسئولين عن ذلك أمامه وأمام الأمة وأمام العالم وأمام الله أولا وآخرا، فى حدود دستور مستمد من كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأئمة الهداة الراشدين المرضيين ومن تعاليم الإسلام الحنيف وأحكامه المطهرة، ولن ينتقص ذلك شيئا من حقوق الإمامة وسلطانها الشرعي، فلها الرأي الأعلى وعليها التبعة الكبرى، وكلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته، ولكنه تنظيم نافع تحدد به الاختصاصات، وتستغل به الكفايات، ويرتفع معه شعور الأمة بحريتها الداخلية وكرامتها الإنسانية.

وأمر ثان -يا صاحب الجلالة- هو أنه من المعلوم أن البلاد فى أول نهضتها تحتاج دائما إلى كثير من الإصلاحات الداخلية الواسعة النطاق التى تتناول كل مقومات الأمة ومرافق حياتها بالتعهد والتنظيم والتعمير والتجديد. ولقد كان حرص جلالتكم على سلامة عقيدة الأمة اليمنية وصيانة تقاليدها الإسلامية واستقلالها يحمل دائما على الحذر الشديد من التعجل بمطالب هذا الإصلاح الذي لابد فيه من الخبراء الأجانب والاستعانة بالدول الغربية أو إرسال البعوث إليها، وفى ذلك ما فيه من خطر على الكيان الداخلي والاستقلال الخارجي.

ولكننا اليوم نحمد الله تمام الحمد، على أن وفق البلاد العربية إلى النهوض فى نبوغ وسبق فى كثير من مرافق الحياة العملية والعلمية، وامتياز فى مضمار التقدم الاقتصادي والثقافي، يجعلها كفيلة بإمداد اليمن بما تريده من الخبراء فى كل فن بمجرد الإشارة من مولانا الإمام أيده الله.

واستخيروا الله تبارك وتعالى فى ذلك واعزموا، ولن يكون إلا الخير إن شاء الله.

بقى أن أتقدم إلى جلالتكم مستأذنا فى شأن أبنائكم فى المهجر الذين دفعتهم الغيرة وحب الخير للدولة والأمة والملة، فتنادوا بالمطالب الإصلاحية، ودعوا إلى الأخذ بأسباب التقدم العمراني، ترفعهم حماسة الشباب إلى شىء من التطرف الذى قد يصل إلى حد التهور أحيانا مع حسن القصد وبراءة الغاية، فالأمل ألا تضيق بهم ساحة فضلكم... وإن آفاق بركم وعطفكم الإمامى الأبوي لأرحب وأوسع من أن يحرم ظلها أحد المسلمين، فضلا عن رعاياكم من أبنائكم اليمانيين، وفى مقدمتهم "السيف إبراهيم" الذى له من شرف محتده وكريم نشأته وبركات والده ما يجعله أهلا لاستحقاق رضاكم السامي واستعادة عطفكم الأبوي الرحيم...

وفى الختام أسأل لمولانا الإمام موفور الصحة وتمام العافية، وأن يشد الله ملكه ويزيده ويؤيد به أمم العروبة ودول الإسلام، كما أرجو أن يكون مشروع الشركة اليمانية ببركة رضاكم عنه وتأييدكم إياه قد تجاوز العقبات وخطا إلى الأمام..

وإلى مقامكم يا صاحب الجلالة الولاء الخالص وأطيب التحية والسلام.

القاهرة فى 16 ذي الحجة 1366(4).

 

بعثة الإخوان إلى اليمن

برقية فضيلة المرشد إلى وزارة الخارجية

حضرة صاحب المعالى أحمد خشبة باشا وزير الخارجية المصرية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فنظرا للأحوال والظروف القاسية التى مرت باليمن العزيز خلال الشهر السابق، رأى المركز العام للإخوان المسلمين إيفاد الأستاذ "عبد الحكيم عابدين" للمساهمة فى التوفيق بين وجهات النظر وحقن دماء المسلمين، وهو واجب مقدس تمليه العاطفة الدينية على كل مسلم، وتقتضيه وشيجة العروبة على كل عربي غيور على صالح العرب وخير المسلمين. كما أوفدت جريدة "الإخوان المسلمون" مندوبا عنها هو الأستاذ "أمين إسماعيل" لموافاتها بالأخبار الصادقة هناك، ولتطور الحوادث الأخيرة فى اليمن وتفاقم الأحوال هناك وتعذر الاتصال بمبعوث الإخوان ومندوب الجريدة، نرجو أن تتخذوا الإجراءات اللازمة لإحضار الأخوين على نفقة المركز العام فى أقرب فرصة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

... وإلى السيد على المؤيد

حضرة السيد على المؤيد ممثل الحكومة اليمنية بالجامعة العربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فقد أوفد المركز العام الأستاذ عبد الحكيم عابدين مندوبا عنه إلى اليمن العزيز، للتوفيق بين وجهات النظر وتقريب شقة الخلاف وحقن دماء المسلمين، وهو الواجب الذي يفرضه الإسلام كما تفرضه العروبة على كل مسلم عربي غيور على خير المسلمين وصالح العرب، كما أوفدت جريدة "الإخوان المسلمون" الأستاذ أمين إسماعيل مندوبا عنها لموافاتها بالأخبار، ونظرا لتطور الحوادث الأخيرة فى اليمن واضطراب الأمن هناك، نرجو أن تتصلوا بالحكومة اليمنية لإحضار الأخوين المذكورين على نفقة المركز العام فى أول فرصة(5).

 

حول الحديث التى نسبته إحدى الصحف

إلى سيف الإسلام عبد الله

حضرة صاحب الجلالة الإمام الناصر لدين الله أحمد ملك اليمن بالقاعدة (تعز)

أبرق إلى الأخوان الأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ أمين إسماعيل بأنهما فى ضيافة جلالتكم ورعاية سيوف الإسلام الكرام بصنعاء حفظهم الله، فنشكر لجلالتكم ولسموهم كريم العناية بأمرهما، ونرجو التفضل بالاتصال بسمو سيف الإسلام عبد الله بالقاهرة، حتى لا يتأثر بالتيارات الحزبية المصرية ويدلى بأحاديث لا مصلحة فيها لأحد فى مثل هذه الظروف الدقيقة.

كتب الله الخير والتوفيق لجلالتكم ولليمن العزيز وأوطان العروبة وبلاد الإسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خطاب المرشد العام إلى سيف الإسلام عبد الله

حضرة صاحب السمو الأمير سيف الإسلام عبد الله... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد: فقد قرأت اليوم ما نسبته جريدة البلاغ لسموكم من تصريحات حول موقف الإخوان من قضية اليمن، فاستغربت صدور مثل هذه الإجابات عنكم؛ لأن الذى أعلمه تمام العلم وأؤكده كل التأكيد أن مهمة الأخوين الفاضلين الأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ أمين إسماعيل، إنما كانت مهمة إصلاحية وصحفية تتلخص فى التوسط لحقن دماء المسلمين والإصلاح بين المتخاصمين، ولا صلة لهما من قريب أو من بعيد بما وقع فى اليمن من أحداث- وأنهما الآن فى ضيافة صاحب السمو سيف الإسلام يحيى باسم جلالة الإمام الناصر، وأنهما موضع الرعاية والعناية، لا مسجونين ولا معتقلين. وإن جلالة الإمام قد بعث ببرقية كريمة إلى الأستاذ عابدين تؤيد هذا المعنى ردا على رسالة بعث بها إلى جلالته. وقد أبرق إلينا الأخ بهذه الأنباء بتاريخ 1/4/1948 من صنعاء وجاء فى برقيته ما نصه:

"أبلغني صاحب السمو سيف الإسلام يحيى أن رسالتي قد وصلت جلالة الإمام الناصر، وأنه يؤثر أن تكون مقابلة ملكية. وإنني تلقيت من جلالة الإمام البرقية الآتية "من الملك الإمام أحمد إلى الأستاذ عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للإخوان المسلمين.. صنعاء. سبقت إليكم الإفادة باستحساننا انتظاركم فى صنعاء حيث أعمالنا كثيرة، وسنقدم إليها قريبا إن شاء الله، وأنتم فى بيتكم. وقد انتقلنا إلى دار فسيحة جميلة ذات بستان كبير، وسمحت الأحوال بعودة الهدوء والسكينة إلى العاصمة بالتجول والمقابلات والزيارات. أبلغكم أصدق التحيات وأسألكم صالح الدعوات".

ولهذا كان غريبا أن تصرحوا سموكم بمثل ما نشرته البلاغ ونسبته إليكم، وقد يكون مختلقا من أساسه، أو عملت فيه يد التحريف والتشويه. وأحب أن ألفت نظركم إلى أن الاستغلال الحزبي فى مصر لم يعد يتقيد برباط من خلق أو دين أو مصلحة، وأن هؤلاء الذين يتصلون بكم من رجال الصحافة الحزبية، إنما يريدون استدراجكم لمثل هذه الأحاديث حتى يشعلوا نار الفتنة ويورطوكم فيما لا مصلحة فيه لأحد ولا يتناسب مع صفتكم الرسمية ولا مع مكانتكم الشخصية، ومن الخير لسموكم ولليمن وللإخوان أخذ الأمور بمنتهى الحذر والحيطة وبخاصة فى مثل هذه الظروف الدقيقة، والتحرز من مثل هذا الاستغلال، والمبادرة بتكذيب هذه الأحاديث إذا كانت مختلقة أو مشوهة أو محرفة، وضعا للأمور فى نصابها، وزجرا لأولئك الذين يسخرون من كل شىء لشهواتهم الحزبية، والانتظار حتى يتكشف وجه الحقيقة السافر، ولن يكون الإخوان بإذن الله إلا عنوان البراءة والطهر، وهو أدب القرآن الآمر: "فتبينوا". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إلى سعادة أمين الجامعة ومعالي وزير الخارجية

حضرة صاحب المعالى وزير الخارجية المصرية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأبعث إلى معاليكم مع هذا بصورة من التصريح الذي نشرته جريدة البلاغ فى عددها الصادر بتاريخ 5- 4- 1948 ونسبته إلى سمو الأمير سيف الإسلام عبد الله. ولما كان هذا التصريح وأمثاله لا يتفق مع الحقيقة ولا يزيد الأمور إلا تعقيدا ولا مصلحة فيه لأحد؛ لهذا أرجو التفضل بالاتصال بسموه ليتحرز من أولئك الذين لا يهمهم إلا الاستغلال الحزبي والصيد فى الماء العكر.

وتستطيع حكومة اليمن أن تتصل رسميا بالحكومة المصرية أو بأمانة الجامعة العربية إذا كان عندها ما يدعو إلى ذلك، وحينئذ يستطيع الإخوان أن يقدموا الدليل القاطع على نبل مقصدهم، وسلامة موقفهم، وبعدهم كل البعد عن كل شبهة أو اتهام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(6).

المصادر

  1. مجلة اليراع، العدد (21) ، السنة السابعة، 27 ربيع الثاني 1358ﻫ- 15 يونيو 1939م، ص (3-5).
  2. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (450) ، السنة الثانية، 6 ذو الحجة 1366ﻫ- 20 أكتوبر 1947م، ص (1).
  3. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (553) ، السنة الثانية، 8 ربيع الثاني 1367ﻫ- 18 فبراير 1948م، ص (3).
  4. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (561) ، السنة الثانية، 17 ربيع الثاني 1367ﻫ- 27 فبراير 1948م، ص (2).
  5. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (579) ، السنة الثانية، 8 جمادى الأولى 1367ﻫ- 19 مارس 1948م، ص (2).
  6. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (595) ، السنة الثانية، 27 جمادى الأولى 1367ﻫ- 7 أبريل 1948م، ص (2).
المقال التالي كتابات الإمام حسن البنا في علم الحديث الشريف
المقال السابق ردود الإمام حسن البنا حول بعض فتاوى شيخ الأزهر