كتابات الإمام حسن البنا في قضية باكستان والهند

إعداد موقع الإمام حسن البنا

تغير الوضع في العصر الحديث حيث شهدت بريطانيا تقدما ملموسا وطفرة في الصناعات خاصة العسكرية والتي أعطتها القوية وساعدتها على غزو الشعوب الفقيرة والتي تمتلك من الثروات الطبيعية الكثير ومنها الهند ودول جنوب شرق أسيا، حيث استطاعت أن تفرض سيطرتها عليها عام 1858م وارتكبت فيها الكثير من المذابح بمعاونة الهندوس ضد الأفراد المسلمين لما يمثلونه من قوة عقيدية.

ظل الاحتلال البريطاني قائما حتى توحدت جهود الهنود بجميع طوائفها واستطاعت أن تكبد القوات البريطانية الخسائر خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي خرجت منها بريطانيا ضعيفة ومنهكة وتركت الساحة لقوى أخرى مثل أمريكا والاتحاد السوفيتي.

لكن بريطانيا لم تخرج إلا بعد أن زرعت الشقاق والبغضاء بين طوائف الشعب الهندي وحاولت تقسيم البلاد، وبالفعل قامت حروب ومذابح للمسلمين حتى أعلن محمد علي جناح انفصال باكستان عن الهند، وهو ما أثار ضغينة الهندوس الذين صبوا جم غضبهم على المسلمين المتواجدين على الأراضي الهندية حتى الآن.

وهو ما جعل الإمام البنا يكتب عن هذه القضية بل يوفد الوفود على رأسها وكيل الجماعة الأستاذ صالح عشماوي لتهنئة مسلمي باكستان بالاستقلال وإقامة دولة مسلمة. كما ندد بالمذابح التي يرتكبها الهندوس في حق المسلمين بين الحين والآخر.

 

رسالة من فضيلة المرشد العام إلى الباكستان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

وبعد: فإن اللحظات التى سعدت فيها مصر بزيارتكم وسعدنا بلقائكم لا يمكن أن ننساها أبدا، والآن وقد حقق الله الآمال التى كنا نتذاكرها فى هذا اللقاء وأصبحت دولة الباكستان الإسلامية دولة قائمة، فإننا نتقدم إلى القائد الأعظم بأجمل التهنئات وأطيب التمنيات.

إن الحوادث الدامية الأسيفة التى تقع الآن، وهذا العدوان الآثم على المسلمين ففي دولتهم الجديدة الناهضة، ليتردد صداه فى كل نفس فى مصر وفى العالم العربي عامة وعند الإخوان المسلمين خاصة، ولن تتأخر هذه الشعوب المسلمة عن أداء واجبها كاملا نحو شعب الباكستان المجاهد ودولة الباكستان المجيدة. فلتثقوا بذلك -يا سيدي القائد- تمام الثقة، ولتتأكدوا بأننا على استعداد لبذل كل جهد إلى جانبكم حتى تنتصر الباكستان فى نضالها العنيف للحرية والاستقرار ومقاومة التعصب الذميم.

وإن الأمل العظيم فى أن دولة الباكستان بقيادتكم الرشيدة ستنحو المنحى الإسلامي الصالح فى كل مظاهر حياتها، وستستمد من تعاليم الإسلام الصالحة لكل زمان ومكان أساسا لنهضتها العزيزة، فتقيم بذلك حياتها على أقوى الدعائم وتضرب المثل الصالح لمسلمي العالم ولغيرهم من الأمم والشعوب.

إننى أقدم إلى حضرتكم الأخ المجاهد الأستاذ صالح عشماوي وكيل الإخوان المسلمين ورئيس تحرير جريدتهم، التى لا تدع فرصة تمر دون القيام بالواجب فى تقوية الصلة بين الرأي العام المصري والباكستان ليتشرف وليحمل إليكم أكرم عواطف الإخوان المسلمين فى وادي النيل والشرق العربي كله والمغرب العربي كذلك. كما أنه يسرني هنا أن أثنى أمامكم على الجهود الطيبة التى بذلها معنا أخونا ضيف مصر الآن "السيد عليم الله الصديقي" الذي بعث به إخوان الباكستان إلى المركز العام لإخوان وادي النيل، فكان سفيرا شعبيا موفقا عرف كيف يوضح موقف الباكستان لمصر واتصل بقلوب شعبها أوثق اتصال.

وإذا كنا الآن لا نملك إلا هذه الرسائل نتقدم بها، فأرجو أن نستطيع فى القريب أن نعبر عن هذه الأخوة الخالدة التى لا يمكن أن تزول، بل هى باقية ببقاء الإسلام الخالد بوسائل أقوى وأنفذ وأنفع إن شاء الله.

ولكم التحية والإجلال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(1).

 

الإخوان يهنئون الباكستان

سعد العالم الإسلامي كله بميلاد دولة الباكستان الإسلامية... وإن سعادتنا مضاعفة -نحن الإخوان المسلمين- الداعين إلى النظام الإسلامي. ذلك أننا وجدنا فى ميلاد هذه الدولة الفتية فى حجر النظام الإسلامي وقيامها فى كنفه ونشأتها فيه، وجدنا فى هذا حافزا قويا إلى مضاعفة الجهاد ومسابقة الحوادث وقهر الأحداث، حتى يتحقق لنا إقرار النظام الإسلامي الذي نعمت به دولتنا الشقيقة الفتية. باركها الله وأيدها، وبخاصة فى هذا العصر الذي وقف فيه العالم كله على مفترق طريقين: تتجاذبه الشيوعية من جانب، والديمقراطية الأنجلو أميركية من جانب آخر.

ولا خير للمسلمين فى هذه ولا تلك وبين يديهم كتاب الله ونظام الإسلام وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة للعالمين: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ*يَهْدِى بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[المائدة: 15-16].

إننا فى عيد الباكستان وميلادها الأغر لنبعث بأعطر التحيات وأطيب التمنيات لشعبها المجيد وحكومتها الرشيدة وقائدها الأعلى.. سائلين الله تبارك وتعالى أن يمدها بقوته. ويكلأها بعنايته وأن يكتب لها كمال السداد والتوفيق ... آمين.

كما نقدم للباكستان العزيزة -حكومة وشعبا- أرق التهنئة بعيد الفطر المبارك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(2).

 

الإخوان المسلمون وقضية حيدر أباد

إلى البنذيت نهرو رئيس الوزراء فى نيودلهي.

وإلى راجا جوبال حاكم الهند العام فى نيودلهي.

وإلى سارى باركاش المندوب السامي للهند فى الباكستان بكراتشي.

حيدر أباد دولة مستقلة عزيزة على كل مسلم وعربى، وإن أى اعتداء عليها أو تحرش بها يثير حفيظة العالم الإسلامي الذي لن يقف مكتوف الأيدي أمام أى اعتداء على مسلمي هذه البلاد.

والإخوان المسلمون -باسم العالم العربي والإسلامي- يحملون حكومة الهند مسئولية سلامة حيدر أباد، ويرجون أن تعمل على إحلال العدل والسلام محل الجور والطغيان.

كما أرسل فضيلته إلى سمو النظام بحيدر آباد دكن البرقية التالية:

باسم الإخوان المسلمين فى العالم العربي والإسلامي نؤيد استقلال حيدر أباد ونستنكر أى اعتداء على سلامة مملكتكم.

وقد أبرقنا إلى المسئولين فى حكومة الهند نعلن موقف العرب والمسلمين الحازم ضد أى اعتداء على سلامة حيدر آباد، مطالبين بالعمل على استقرار الأمن والسلام فى هذه البلاد وعدم الاعتداء على استقلالها وحريتها(3).

 

الإخوان المسلمون ومشكلة حيدر أباد

حضرة .......... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد كان لاستقلال الهند بدولتيها الباكستان والهندستان وتخلصهما من نير الاستعمار الإنجليزي أعظم الأثر فى نفوس العرب والمسلمين. وانتظر الشرق عامة أن تعيش هاتان الدولتان الشقيقتان فى ود ووئام، إلا أن الهندستان -بوحي من الإنجليز- وقفت من الباكستان الشقيق موقفا عدائيا تحاول القضاء عليها قبل أن تشتد كدولة شرقية عزيزة. ولم تقف الهندستان عند هذا الحد، بل عملت على محاربة المسلمين فى أنحاء الهند، وموقفها من كشمير الإسلامية معروف، اعتداء على الحق وإصرار على الباطل وحرب على الأمن والسلام. وتابعت الهندستان سياستها الرجعية فى اضطهاد المسلمين فى كل مكان، فاتجهت نحو فريسة جديدة "حيدر أباد" وهي دولة مستقلة ذات سيادة، فأبت عليها الهندستان هذا الاستقلال، وعمدت إلى التهديد وإثارة بعض شواذ الطوائف غير الإسلامية التى تتمتع بالسلام والحرية تحت حكم نظام حيدر أباد.

وذهبت إلى أكثر من ذلك، فحشدت جيوشها على حدودها، وعمدوا إلى المناوشات، وأثاروا ضد حيدر أباد حرب أعصاب خفية، وهاجموا شخص النظام نفسه واتهموا حكومته بالاستبداد.

وإن الظواهر تدل على أن الهندستان لن يهدأ لها بال حتى تغزو حيدر أباد ظلما، وتستغل مواردها الغنية وثرواتها، وتطلق يد الهندوس فى رقاب المسلمين فيذبحون ويستحيون النساء ويدمرون المنازل والقرى كما فعلوا فى الباكستان وكشمير.

وإن المركز العام للإخوان المسلمين يتقدم إلى سعادتكم راجيا تأييد حيدر أباد، وذلك بالاتصال فورا بسفير الهندستان فى دولتكم أو وزير الخارجية الهندوسية وإبلاغه استنكاركم أى اعتداء على حيدر أباد المستقلة.

كما نرجو الاتصال بنظام حيدر أباد وإبلاغه هذا التأييد من دولتكم.

وفى انتظار جهودكم الموفقة فى هذه القضية العادلة. وتفضلوا يا صاحب السعادة بقبول فائق التحية وعظيم الاحترام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(4).

 

الإخوان المسلمون يؤيدون مسلمي الهند

ينتهز الإخوان المسلمون بمملكة وادي النيل فرصة المحادثات المتبادلة بين اللورد مونتباتن وزعماء الهند بصدد مشكلة الهند، كما ينتهزون فرصة وجود الأستاذ مصطفى مؤمن مندوب مصر بالمؤتمر الأسيوي، فيؤكدون تأييدهم لقضية الباكستان العادلة، ويعتبرونها الحل الوحيد للمشكلة الهندية وتحقيق نهضة الهند الجديدة(5).

 

غضبة المسلمين والعرب للمذبحة فى الهند

فضيلة المرشد العام يلبى نداء السيد على محمد خان، برقيات إلى السيد جناح وغاندي وجوهر لال نهرو واللورد مونتباتن

إلى رئيس الباكستان القائد الأعظم – كراتشي:

 الإخوان المسلمون فى حزن عميق للدماء المهراقة من إخوانهم مسلمي الهند نرجو لهم منزلة الشهداء ولكم ولذويهم جميل العزاء. أبرقنا إلى مونتباتن ونهرو وغاندي نحملهم مسئولية التقصير فى منع هذا البغي ونحن معكم قلبيا وعمليا. راجعنا مفوضيات الدول عندنا، وفعلنا وسنفعل كل ما نستطيعه وما تطلبونه. الصبر والثبات مقدمة النصر.

إلى غاندي وحاكم الهندوستان ومندوب الملك فى الهند:

أرسل فضيلته إلى كل من المهاتماه غاندي وجواهر لال نهرو واللورد مونتباتن البرقية التالية:

دماء المسلمين التى تسفك فى أرض الهند ملأت قلوب مسلمي العالم حزنا وغيظا، والإسلام دين سلم إلا إذا اعتدى على أهله. والإخوان المسلمون -باسم العالم العربي والإسلامي- يحملونكم مسئولية التقصير فى الحزم لمنع الاعتداء على إخوانهم. للدم صوت يصرخ ويعود بالشر على أهل البغي. إن اكتسابكم محبة المسلمين أفضل من الدوافع لإهراق هذه الدماء.

وأرسل إلى زعيم الرابطة الإسلامية ما يلي:

حضرة الأخ الفاضل السيد على محمد خان رئيس الرابطة الإسلامية بلندن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

وبعد: فإن صدى ندائكم الموجه إلى الإخوان المسلمين بواسطة مكتب صحيفتهم بلندن تردد صداه فى مصر مجلجلا مدويا، لبيك ثم لبيك أيها الأخ فى الإسلام. لقد بادرنا فى الحال إلى كل ما أشرتم إليه، أبرقنا إلى مونتباتن وغاندي ونهرو نحملهم مسئولية التقصير فى منع هذه المذابح الهمجية المخجلة، وقلنا لهم إن الإسلام دين السلام، وأهله لا يقاتلون إلا مدافعين، ومن الخير للهند أن تكسب محبة مسلمي العالم بمحاسنة المسلمين من أبنائها. وأبرقنا إلى القائد الأعظم بتأييد ومواساة إخواننا مسلمي الهند والدعاء لضحاياهم بمنزلة الشهداء. راجعنا وسنراجع مفوضيات الدول عندنا، وفعلنا وسنفعل كل ما نستطيعه وما تشيرون به. المسلمون كلهم كالجسد الواحد، ونحن أعضاء فى هذا الجسد مستعدة لتكون فى خدمته. نشكركم على الاتصال بنا بواسطة مكتب جريدتنا فى لندن ويسرنا استمرار هذا الاتصال للتعاون على الحق والخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(6).

 

مذبحة الهند والإخوان المسلمون

تحية واحتراما ونرجو أن تكونوا بكل خير وهناءة.

وبعد: فإن المذابح الدامية والدماء المراقة فى الهند بلغت حدا يقض مضجع كل إنسان كريم، ويهدد السلم فى الشرق بخطر داهم إذا لم تتعاون الجهود على حسم الخلاف ورفع الاعتداء بقدر ما نستطيع.

والإخوان المسلمون يرجونكم رجاء حارا أن ترفعوا إلى حكومتكم طلبهم بأن تقوم بواجبها الإنساني فى محاولة التدخل لإيقاف هذه المذابح البغيضة وكبح جماح هذه الوحشية القاسية. وجزاكم الله خيرا وتفضلوا بقبول تحياتنا(7).

 

رسالة المرشد العام إلى شيخ الهند

مولانا الأجل الأفضل السيد شابير حمد عثمان حفظه الله:

أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن دعا بدعوته ودعا بشريعته إلى يوم الدين.

وأحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فقد حدثني الأخ المفضال الحاج كرم على، الذي سعدنا بلقائه فى الحرمين الشريفين ثم فى القاهرة بأطيب الأحاديث عن عملكم المبرور وسعيكم المشكور فى القيام بالدعوة إلى الإسلام، ونشر أحكامه بين إخواننا الكرام فى الباكستان وغيرها من البلدان، فسعدنا بهذا الحديث الطيب ودعونا الله تبارك وتعالى أن يؤيدكم بروح منه، وأن يجعلنا وإياكم من الهادين المهديين الداعين إلى الله على بصيرة.

ولقد كان قيام دولة الباكستان الإسلامية الناهضة من أعظم ما سررنا له وسعدنا به، وأملنا الخير من ورائه -إن شاء الله- ومن الله تحقيق الآمال.

وإنه وإن كانت الباكستان قد صادفت لأول نشأتها هذه العقبات الجسام من تعصب المتعصبين، ودسائس الكائدين وهذا العدوان الدامي الأثيم، فلن يقعد بها ذلك عن الجهاد فى سبيل الله والعمل للحرية والاستقلال، والتمسك بأحكام الإسلام الحنيف حتى تعلو كلمته وترتفع رايته.

وإن إخواننا فى الباكستان ليسوا وحدهم أبدا، فإن هذه الشعوب الإسلامية والأمم العربية جميعا معهم بكل مشاعرها وعواطفها وجهودها، وإن الإخوان المسلمين الذين يمثلون الغالبية العظمى فى هذه الأمم والشعوب، والذين جعلوا شعارهم وهتافهم الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا -لن يهدأ لهم بال أو يقر لهم قرار حتى يتم لباكستان النصر والاستقرار والطمأنينة والسلام مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

وإن المسلمين فى كل أقطار الأرض ليأملون أعظم الأمل فى أن تقوم كل الأوضاع الرسمية والشعبية فى الباكستان المسلمة على أساس متين من قواعد الإسلام وتعاليمه وأحكامه وتوجيهاته. وإذا كانت حوادث هذا العصر قد تمخضت عن ظهور مبادئ الشيوعية أو الديمقراطية أو غيرها من الدعوات التى لا يمكن أن توازن بدعوة الإسلام الجامعة الشاملة لخير الإنسانية المعذبة إلى الإخاء العالمي والعدل والسلام، وقامت دول تناصر هذه المبادئ وتدعمها بالأموال والأعمال- فإن من واجبنا -نحن المسلمين- أن تقوم حكوماتنا وتتأسس دولنا على دعوة الإسلام وفيها أشمل النظم وهي أكمل الدعوات.

وإذا كانت الحكومات الإسلامية فى كثير من الأقطار قد انحرفت قليلا أو كثيرا عن أوضاع الإسلام الصحيحة، فإن حكومة الباكستان قد أراد الله لها منذ نشأتها أن تقوم على الإسلام، فهو شعارها وعدتها وأساس تكوينها وأصل نهضتها، وكأن الله ادخر لها الفضل لتكون السابقة إليه المبرزة فيه.

وهنا يا سيدي يظهر واجبكم ضخما عظيما، فقد أخذ الله العهد والموثق على الذين أوتوا الكتاب أن يبلغوه للناس ولا يكتموه، وأن يبذلوا النصيحة ويتقدموا بالإرشاد والتوجيه مهما كلفهم ذلك من عناء.

فانتهزوا الفرصة السانحة، ووجهوا رجال الحكومة هذا التوجيه السليم القويم، واحملوهم على تعاليم الإسلام الحنيف، واسلكوا بهم أيسر سبله، وأشيعوا -يا سيدي- فى الأمة المسلمة روح الأخوة التى جاء القرآن يدعمها ويزكيها ويباركها ويقومها، فلن تكون الأمة المسلمة إلا واحدة فى روحها وشعورها وأنحائها واتجاهها، وإن اختلفت فى بعض المسائل والآراء والمذاهب.

واعملوا يا سيدي جاهدين على القضاء على روح التعصب المذهبي بين أبناء الأمة الواحدة، لكل رأيه وما ذهب إليه الإسلام الجامع يطل الجميع.

والله نسأل أن يؤيدكم ويجرى على يديكم الخير ويهيئ لنا من أمرنا رشدا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(8). 

المصادر

  1. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (480)، السنة الثانية، 12 محرم 1367ﻫ- 25 نوفمبر 1947م، ص(2).
  2. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (701)، السنة الثالثة، 10 شوال 1367ﻫ- 15 أغسطس 1948م، ص(1).
  3. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (653)، السنة الثالثة، 7 شعبان 1367ﻫ- 15 يونية 1948م، ص(2).
  4. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (691)، السنة الثالثة، 26 رمضان 1367ﻫ- 2 أغسطس 1948م، ص(2).
  5. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (288)، السنة الأولى، 18 جمادى الأولى 1366ﻫ- 10 أبريل 1947م، ص(2).
  6. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (408)، السنة الثانية، 16 شوال 1366ﻫ- 1سبتمبر 1947م، ص(1، 3).
  7. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (412)، السنة الثانية، 20 شوال 1366ﻫ- 5 سبتمبر 1947م، ص(2).
  8. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (475)، السنة الثانية، 6 محرم 1367ﻫ- 19 نوفمبر 1947م، ص(1)
  9. ٍجريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (480)، السنة الثانية، 12 محرم 1367ﻫ- 25 نوفمبر 1947م، ص(2)
المقال التالي أيات مختارة في التربية وسبل الفوز والفلاح للإمام حسن البنا
المقال السابق ردود الإمام حسن البنا حول بعض فتاوى شيخ الأزهر